تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ذلك بعد أن اقترضه ، ولم نعلم أنه قبل من أحد من أصحابه شيئا لا فيما غرم ولا فيما جدّد في بيته من أثاث وغيره وصبر واحتسب . وكانت عنده ودائع للناس غرمها لأصحابه وأخلف اللّه عليه وجمل حاله وأعقبت هذه القصة صاحبها خيرا ، وكان الأمير المذكور قد أمر بإخراج جميع المجاورين غنيهم وفقيرهم في يوم وفاة الخادم المذكور ، وأنظرهم ثلاثة أيام ليتجهزوا فيها وصمم على ذلك ، ثم تركهم في يوم خروج العفيف بعد شفاعات ، ثم شوش عليهم وطلب عشرة آلاف درهم من أحد عشر نفرا وألزمهم بالخروج من المدينة إن لم يدفعوها ، فخرجوا الجماعة إلى قباء وجرى في ذلك كلام كثير ، ثم طلع القاضي شرف الدين إلى الأمير وتكلم معه كلاما غليظا . وقال : أنا أول من يسافر معهم ، فرجع الأمير عن رأيه وبعث إليهم فدخلوا المدينة آمنين . وأخبر محمد بن يعقوب وزير الأمير أن الحاصل الذي جمعه من بيت العفيف مع حاصل آخر كان له وحاصل آخر كان لزوجة ولده سعد ، خرج به الأمير المذكور في الليل من باب السر الذي في القلعة ودفنه خارج المدينة تحت حوش ودي ، وكان معه عبد واحد لم يطلع على ذلك أحد غيره ، ثم افتقده بعد أيام فلم يجده ، فقرّر العبد فلم يقرّ بشيء ، فقتله معاقبا مخنوقا وجملة ما ضاع له تسعة آلاف درهم ومائة درهم ، وذلك بعد قضية العفيف بخمسين يوما . ثم خرج الأمير من المدينة إلى العرب ، فلم يحل عليه الحول حتى قتل في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ، وذكر من حضر الواقعة أن أصحابه انهزموا
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 174 | علي عمر / ابن فرحون