الثلاث يلزمه إن أذنت في هذه المئذنة حتى يموت عز الدين المؤذن ويموت الشيخ عزيز الدولة فتركه الشيخ وترك الكلام معه ، وصار إذا كان الوقت يؤذن على باب جبريل في الأوقات كلها وأصحابه يقتسمون عليه الجامكية ، وكانت الجامكية يومئذ قليلة ، فلما طال عمر عز الدين قيل له : اعمل ما عمله غيرك من ترك الزوجة بطلقة مخالعة ، ثم ارجع إلى مئذنتك ، ثم راجع فقال : لا أفعل هذا ، ولا يسمع عني ذلك ، ولو كان لي في المئذنة ما عسى أن يكون ثم إنه مات عزيز الدولة . فقيل له : إنما كان غضبك من كلام الشيخ وقد مات فافعل ما يفعله الناس ، فامتنع وصبر « 1 » .
فلما بنيت المئذنة الجديدة ، قيل له : هذه المئذنة لم تكن حين يمينك موجودة فاستقل بها ، فلم يفعل ، واستمر كذلك حتى أراد اللّه تعالى ، فجاء عز الدين المؤذن ليلة وقد مضى من الليل نصفه ، فدق باب الحرم ودخل وقد لحقه اختلال ، فطلع المئذنة الجديدة وتكلم على عادته فأنكر الناس قيامه ، ثم سكت ولم ينزل ، فطلعوا إليه فوجدوه ميتا - رحمه اللّه - وذلك في سنة عشر وسبعمائة « 2 » .
وفيها توفي عزيز الدولة أيضا فانحلت اليمين ، وطلع المئذنة في أيام الحريري وكان من أكبر أحبابه ، فانظر إلى هذه النفس الأبية والهمة العلية ، توفي - رحمه اللّه - سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وكان مولده في سنة إحدى وسبعين وستمائة « 3 » .
هامش
( 1 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .
( 2 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .
( 3 ) التحفة اللطيفة : 3 / 469 .