تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأخبرني أنه أقرأ القرآن في بلاده بغداد فوق خمسمائة نفس كلهم حفظ القرآن عليه وجوّده بين يديه ، وكانت صنعته حز الخشب بالمخراط الشريف يعمل السبح ويبيعها ويتقوت بثمنها ، أقام على ذلك مدة ، وتزوج بنت عليّ الفراش ، فرأت معه سعادة لحسن خلقه وطيب عشرته ، ثم توفي عن بنت صالحة لحقتها بركة أبيها ، وتوفي في طريق الشام متوجها إلى المدينة في الموضع المعروف بالأخيضر ، ومات وهو ساجد في الصّلاة وذلك سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . وكان من الشيوخ المتصدرين للإقراء الشيخ الصالح المقري المجود :

[ « 113 » برهان الدين إبراهيم بن مسعود بن سعد القاهري المعروف بابن الجابي المسروري الإربلي الأصل . ]

كان من الشيوخ القدماء المقرئين السبع ، أقام بالمدينة بعد إقامة طويلة بمكة ، وانتفع الناس به وجوّدوا عليه ، وكان شيخا مهيبا ، حسن الصمت مليح الشيبة متقدما على أبناء جنسه ، استنابه القاضي شرف الدين في الإمامة والخطابة مدة غيبته في القاهرة سنة اثنتين وأربعين وكان قد استنابه جمال الدين المطري في الخطابة والإمامة أيضا في سنة ثمان وثلاثين وكان القاضي شرف الدين غائبا في القاهرة ، وكان مجيدا في أدائهما والقيام بهما ، وكان قد كف بصره في آخر عمره فصبر واحتسب . توفي - رحمه اللّه - سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ومولده بالقاهرة في سنة اثنتين وستين وسبعمائة « 1 » . وكان مثله في التصدر والإفادة والجودة والتحصيل :
هامش
( 113 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 146 . ( 1 ) نقله السخاوي في التحفة عن ابن فرحون .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 167 | علي عمر / ابن فرحون