تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تخلل ذكره مع من ذكرنا من الشيوخ العاملين والأولياء الصالحين لم يسمع أحسن من صوته في المؤذنة ، كان يفضّل على صاحبه محمد بن إبراهيم ، إلا أنه كان لا يبذل علمه كما كان محمد بن إبراهيم ، كان في عزة نفسه والمحافظة على مروءته في أعلى المقامات وأسنى التنزهات « 1 » . وقد عرضت لي حكاية عنه فيها تسليك لمن ذاته عليّة ، وتعزية لمن نفسه خسيسة ردية ، وذلك أنه كان في بداية شأنه وعنفوان شبابه محببا إلى أقرانه وإخوانه ، لا يخرجون إلى زيارة ولا يجتمعون في متنزّه إلا أخذوه معهم ، وكان قد شركه في المئذنة والرئاسة بها الشيخ عز الدين المؤذن ، لأن المدينة لم يكن فيها من يوثق به في معرفة الأوقات وتحريرها ، بعثوا لها من مصر ثلاثة رؤساء ، أحدهم والد الشيخ جمال الدين أحمد بن خلف ، والثاني الشيخ إبراهيم والد محمد بن إبراهيم ، والثالث عز الدين المؤذن المتقدم ذكره ، فتوفى والد جمال الدين ووالد محمد بن إبراهيم - رحمهما اللّه تعالى - وكان النهاية في معرفة الوقت وحسن الصوت ، وبقي عز الدين فطالت مدته حتى أسن وعجز « 2 » . وكان حسن الهيئة ذا لحية طويلة ورئاسة مليحة ، واتفق أنه خرج جمال الدين المطري يوما مع أصحابه فباتوا في مسجد قباء وقال لعز الدين : قم عني في نوبتي ، فأخلفه عز الدين فلم يقم ، وبقيت المئذنة شاغرة من الريس ، فلما جاء جمال الدين تكلم عليه الشيخ عزيز الدولة وأغلظ عليه فقال له : ما غبت حتى استنبت ولكني غرني عز الدين المؤذن ، فلم يقبل عذره وكثر عليه الكلام ، فقال له جمال الدين المطري : لك عندي غير هذه المئذنة ، الطلاق
هامش
( 1 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .