القسنطيني بأخلاقه واكتسب من آدابه ، وكان ملازما له في شبوبيته حضرا وسفرا ، فتعرف بأصحاب الشيخ ومعارفه وصاروا له إخوانا من بعده ، وكانت وفاة الشيخ يحيى التونسي - رحمه اللّه - سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، ومولده سنة إحدى وأربعين وستمائة .
وأما الشيخ يحيى القسنطيني فإنه اليوم من رجال زمانه ورؤساء إخوانه ، وقرأ القرآن في شبوبيته فحفظه وجوّده ، ثم حفظ ( الرسالة ) في مذهب مالك ، واشتغل بالعلم وسمع الحديث ، وأقرأ القرآن وانتفع عليه جماعة ، ورزق حسن السمت ووفرة العقل وصدق اللهجة ، والصّدع بالحق مع الدين المتين ، وحسن اليقين ، ورزق أولادا نجباء ، توفي أكبرهم الفقيه شهاب الدين :
[ « 111 » أحمد سنة تسع وخمسين وسبعمائة ]
، وكان اشتغل اشتغالا كثيرا وله محفوظات عديدة ، وحصّل علماء . وكان فيه أهلية الترقي إلى الفتيا ، وخلف ولدين حفظا القرآن وكفلهما جدهما وفّقهما اللّه تعالى .
وكان من شيوخ المتصدرين للإقراء والإفادة الشيخ :
[ 112 - محمد الخزار ]
، كان من المجاورين القدماء الأخيار المتبتّلين لإقراء القرآن المفيدين بحسن الصبر وطول البال على الطلبة من غير معلوم له على ذلك بل للّه تعالى ، انتفع به جماهير أولاد المجاورين وجواهرهم ، مثل : الشيخ محمد الحلبي ، وشمس الدين الششتري ونظرائهم ، وممن انتفع عليه الشيخ يحيى القسنطيني .
هامش
( 111 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 271 .