وأكابر الناس لظرفه وحسن أخلاقه ومحاضرته ، تولى نائبا في الإمامة والخطابة عن القاضي شرف الدين بن الأميوطي ، وكانت خطبته كلاما ملفقا غير مرتب ولا مفقّر فيحمل في ذلك على السذاجة ، وقلة الاحتفال بالتصنع في الأمور ، وعاش حتى صار لا يقدر على حبس الإراقة ولو كان في المسجد .
وقال له بعض الخدام : أتعبتنا بغسل موضعك من المسجد . فقال له : وعلى أي شيء تأخذون الجامكية إلا على مثل هذا . وقال لبعض الشيعة وقد رآه يتوضأ ويمسح على رجليه ، لم لا تغسلهما ؟ فقال : لأنهما طاهرتان . فقال له :
فإذن ما غسلت وجهك إلا لكونه نجسا .
وامتحن بالخدام فأذوه وضربوه ضربا شديدا ، واتهموه بأنه تكلم فيهم عند الأمير منصور ، ثم إنه صبر ولم يظهر من الجزع ما يوجب التعصب له ، بل صبر واحتمل حتى بلغه الأجل .
وكان - رحمه اللّه - كلما سمع بحكاية من الصالحين أو غيرهم مما دوّن في الكتب يقول : هذه بعينها أو قريبا منها اتفق لي ، وإن سمع بمغربة قال : أنا رأيت هذه ، بكثرة تغربه في البلاد وسياحته ، ومن اجتمع بهم من سائر الطوائف .
وكان الشيخ :
[ « 110 » يحيى القسنطيني ]
من أخص الناس به وأكثرهم ملازمة له على طريق الخدمة أولا ، ثم على طريق الصحبة آخرا ، وتخلق الشيخ يحيى
هامش
( 110 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 4 / 429 .