تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يظهر لها بركة على من تعاطى منها شيئا عربا أو حضرا ، ولم تبق في أيديهم شهرا حتى محقت ، ولم يسلم من الدخول فيها أحد من الأمراء الذين كانوا في المدينة إلا الأمير الكبير الورع الزاهد زين الدين عطية « 1 » بن منصور أميرنا اليوم ، متع اللّه المسلمين ببقاء دولته وأصلح له الرعية ، وأصلح لهم منه الطوية ! ! وخرجت مرة من البيت للصلاة فإذا أنا بأمير كبير قد دخل حارتنا ومعه ما ينيف على عشرين رجلا من الأعوان ، ومعه نجّار بيده قدوم فما شككت أنه ظن أني في الصلاة فأراد أن يخلفني على بيتي أو بيت من يعز عليّ ، وكان قبل ذلك في نفسه شيء مني فوقفت في وجهه . وقلت : خيرا ، ما هذه الهمة وإلى أين هذه العزمة ؟ فقال : لي غرض قلت : له : اجلس هاهنا لأتحدث معك ، والشرّ يبدو لي من وجهه فجلس . فقلت : ما تريد : فقال : عزمت الزواج وما وجدت مفرشة أدفعها في الجهاز ، ونحن عازمين على الخروج من المدينة . فقلت له : عندي ما تريد وهذه ساعة مباركة إذ بدا لك عندي حاجة ، ولم يكن ذلك من خلقي ولكن شرح اللّه صدري لذلك ، فدخلت البيت وأخرجت له فراش بيتي وكانت مفرشة حسنة جدّا فأخذها . وقال : إن قلت لك التي أطلب أحسن من هذه فما صدقت ثم انصرفت إلى المسجد فرأيت الشيخ عثمان جالسا في الروضة ليس في الحرم غيره فلما أقبلت عليه بدرني بالكلام . وقال لي : اللّه ألهمك ، اللّه ألهمك ! ! قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : ( يا موسى خف من لا يخافني ) ،
هامش
( 1 ) ترجمته في التحفة اللطيفة 3 / 197 .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 155 | علي عمر / ابن فرحون