فعلمت أنه كاشفني وصوب رأيي - رحمة اللّه عليه - توفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
وأما الشيخ موسى فكانت له إقامة طويلة بغزّة قرية من قرى الشام فنسب إليها وإنما هو مغربي ، وكان له بغزة سمعة وصولة وفتك بالخاطر .
قال لي : كنت إذا نهيت ظالما عن ظلمه فلم يمتثل أمري قتلته بخاطري ، واشتهر ذلك عنه .
وقال لي : فلما قدمت المدينة المشرفة أردت تلك السيرة فمنعت منها ، وكنت رأيت في منامي قبل دخولي المدينة أن رجلا غلب عليّ وأخذ مني سكيني فدفنها في كومة تراب في ناحية مسجد مصلى العيد ؛ فعلمت أني قد سلبت حالي في التصرف في أهل المدينة ، وذلك لبركة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ لا يقدر أحد بحضرته يتصرف بغير أمره .
وقال لي : عزمت عليك مرارا إذ أغظتني في قضية كذا وكذا . وعدد عليّ قضايا أنكرتها . قال فمنعت منك حتى رأيتك في النوم متعلقا بأعلى شباك الحجرة وأنا واقف تحتك ومعي سكين أشير بها إليك وأنت تهزأ بي ؛ فعلمت أني لم أسلط عليك ، فكففت وتركت الخاطر عني ، وكان يصحب الناس بالمرائي التي له ، ويرى أنها كالوحي لا تكاد تخطئ ، فتراه يهجرك ثم يصلك من غير موجب لذلك بينكما .
أخبرني أخي علي - رحمه اللّه - أنه قال لي يوما : أنت تدّعي أنك تكشف البواطن فزوجتي هذا شهرها فأخبرني بحملها .
فقال له : كأنك تمتحنني وما أنت بمصدق بحالي ! سآتيك إن شاء اللّه
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 156
مساهمون: علي عمر
ص١٥٦