تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فعلمت أنه كاشفني وصوب رأيي - رحمة اللّه عليه - توفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة . وأما الشيخ موسى فكانت له إقامة طويلة بغزّة قرية من قرى الشام فنسب إليها وإنما هو مغربي ، وكان له بغزة سمعة وصولة وفتك بالخاطر . قال لي : كنت إذا نهيت ظالما عن ظلمه فلم يمتثل أمري قتلته بخاطري ، واشتهر ذلك عنه . وقال لي : فلما قدمت المدينة المشرفة أردت تلك السيرة فمنعت منها ، وكنت رأيت في منامي قبل دخولي المدينة أن رجلا غلب عليّ وأخذ مني سكيني فدفنها في كومة تراب في ناحية مسجد مصلى العيد ؛ فعلمت أني قد سلبت حالي في التصرف في أهل المدينة ، وذلك لبركة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ لا يقدر أحد بحضرته يتصرف بغير أمره . وقال لي : عزمت عليك مرارا إذ أغظتني في قضية كذا وكذا . وعدد عليّ قضايا أنكرتها . قال فمنعت منك حتى رأيتك في النوم متعلقا بأعلى شباك الحجرة وأنا واقف تحتك ومعي سكين أشير بها إليك وأنت تهزأ بي ؛ فعلمت أني لم أسلط عليك ، فكففت وتركت الخاطر عني ، وكان يصحب الناس بالمرائي التي له ، ويرى أنها كالوحي لا تكاد تخطئ ، فتراه يهجرك ثم يصلك من غير موجب لذلك بينكما . أخبرني أخي علي - رحمه اللّه - أنه قال لي يوما : أنت تدّعي أنك تكشف البواطن فزوجتي هذا شهرها فأخبرني بحملها . فقال له : كأنك تمتحنني وما أنت بمصدق بحالي ! سآتيك إن شاء اللّه