تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الحوت كنفج والسدّ وغيرهما ، فيصيد منه شيئا ويقتات منه وشيئا يهديه لأصحابه وأحبابه ، بلغ من قوة عزيمته في دينه أن جعل في عنقه غلّا ثقيلا يتذكر به حال الآخرة ، فنهي عن ذلك فأبى حتى قيل له : خالفت السّنّة ، وارتكبت البدعة ؛ فترك ذلك بعد شدة وكان يسرد الصوم أبدا حتى العيدين ، فقيل له في ذلك فقال : إن أكلت شيئا مرضت ، فقيل له : كل ولو مثل حبة من الطعام وإلا فتأثم بالإجماع ، فكأنه فعل واللّه أعلم ، توفي رحمه اللّه في ( خليص ) متوجها إلى مكة سنة تسع وأربعين وسبعمائة « 1 » . وأيضا كان في الرباط المذكور الشيخ :

[ « 104 » عثمان المجكسي . ]

[ 105 - والشيخ موسى الغزاوي من الشيوخ الصالحين ]

، كثيرة مناقبهم ، عديدة محاسنهم ، كان الشيخ عثمان قد اشتغل بطرف من العلم والحديث ، ولازم مجالس الشيوخ العالمين العاملين انتفع بهم ، وتجرد عن الدنيا ، وكان على طريقة السلف الصالح « 2 » . وكان ذا عبادة وجد واجتهاد لم يبق منه إلا العظم والجلد ، يحسبه الذي يراه أنه لكما قام من المرض من صفرة لونه وشدة ضعفه ، وكان لا يزال مكشوف الرأس ذا شعرة مسدولة إلى شحمة أذنه لا يحلق رأسه إلا في الحج
هامش
( 1 ) أورده السخاوي بنصه في التحفة اللطيفة 406 . نقلا عن ابن فرحون . ( 104 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 174 . ( 2 ) أورده السخاوي نقلا عن ابن فرحون .