اتباعا للسلف . وكانت له أحوال ومكاشفات صحيحة ظاهرة « 1 » .
وكان ابن أخي محمد بن محمد ، قد صحبه ولازمه فكان يحكي عنه أحولا جليلة وأصله من الأندلس جاء منها ماشيا إلى مكة المشرفة ، فأقام بها سنين وكان يسكن في رباط ربيع « 2 » ، وذكر أنه كان يوما ينزف « 3 » الماء من بئر الرباط فثقلت به الدلو فوقع في البئر وهي من أطول آبار مكة وطول آبارها لا يخفى على من حج البيت الحرام ، فنزلوا إليه فوجوده سالما صحيحا « 4 » .
ثم ارتحل إلى المدينة وسكن الرباط المذكور وكان بينه وبين الشيخ موسى شأن وفتن سببها أن الشيخ عثمان اشتغل بالعلم وصحب شيوخ المغرب أهل التربية والدراية ، فكان ينكر على الشيخ موسى بعض أحواله التي تخرج عن ميزان الشرع فيقع بينهما عن ذلك التهاجر والشر « 5 » .
حكى لي الشيخ عثمان أن الأسد عرض له في طريقة ليلة وكان وحده ، قال : فجلست بين يديه فصار ساعة يصيح ويضرب بذنبه وساعة يعلو عليّ بيديه ، ثم يرجع عني ويكف يديه كأن من غلها « 6 » ، ولم يزل هذا دأبه معي إلى أن تبلّج الصبح فانصرف عني وتركني « 7 » .
هامش
( 1 ) أورده السخاوي في التحفة اللطيفة عن المصنف .
( 2 ) التحفة اللطيفة 3 / 175 .
( 3 ) لدى السخاوي في التحفة وهو ينقل عن المصنف : ( ينزح ) .
( 4 ) التحفة اللطيفة نقلا عن ابن فرحون .
( 5 ) التحفة اللطيفة 3 / 175 نقلا عن ابن فرحون .
( 6 ) لدى السخاوي وهو ينقل عن المؤلف : ( كأن أحدا غلها ) .
( 7 ) التحفة اللطيفة 3 / 175 نقلا عن المؤلف .