تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وكانت له كرامات وعجائب ومغربات يكاد يحكي بعضها إذا طابت نفسه وانشرح لجليسه قلبه ، وقد جرى لي معه ما أكد عندي ولايته ، وذلك أن المدينة نهب غالب بيوتها عند خروج آل منصور منها وكان الأمير يومئذ طفيل « 1 » بن منصور - رحمه اللّه - وكان ذلك في شهر ذي الحجة في سنة خمسين وسبعمائة ، وكنت قد تأخرت عن الحج في تلك السنة ، ولم يكن التأخير عن الحج من عادتي بل لي الآن والحمد للّه نحو خمس وخمسين حجة ولكن كانت الخيرة فيما قدر اللّه تعالى ، وأسفرت العاقبة عن لطف عظيم شملني وشمل أقاربي وجيراني بل وأهل زقاقي . وكان مما جرى أن نهب جميع ما للحجاج من ودائع في المدينة ، وحصل لأهلها من العرب إزعاج وإرعاب عظيم وتبعهم الصعاليك من أهل المدينة والخيابرة وغيرهم ، فلم يتركوا أثاثا ولا متاعا ، وكان أمرا عظيما لم يجر مثله في زمن من الأزمان التي أدركناها وسمعنا بها ، ومع ذلك فلم يصل أحد إلينا ولا إلى جيراننا ولا لأقاربنا على بعد منازلهم عنا وذلك ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبركة حضوري لأني اجتمعت بالأمير طفيل وكلمته في ذلك فقال : قد أجرنا حارتك وجميع أقاربك فطب نفسا فما لأحد إلى ذلك وصول . جزاه اللّه خيرا . وكنت أخرج إلى المسجد في ذلك اليوم للصلاة فأجد المسجد مغلقا ؛ فأدور إلى باب النساء فأستفتح فيفتح لي فأجد المسجد خاليا لا أرى فيه إلا خادما مجردا أو فقيرا أو ترابيّا ، وأمرّ في طريقي فأبصرهم ينهبون الناس ويكسرون الأبواب ويحملون من البيوت الأحمال فلا أقدر على الكلام ، وجلّ ما أخذوا أمتعة الحاج وبيوت الخدام ، وكانت قضية قبيحة وفعلة شنيعة لم
هامش
( 1 ) له ترجمة في التحفة اللطيفة 2 / 285 .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 154 | علي عمر / ابن فرحون