قال الشيخ محمد : فلمناه على ذلك ، ثم رجعنا إلى منزلنا وقد أغظناها فلم ندر بصاحبنا إلا وقد رجع في صورة حمار وله ذنب كذنب الحمار ، فعلمنا أنها سحرته ، فجئنا إليها واسترضيناها فلم ترض ، فدخلنا على مشايخ بلدها فغلبوا عليها ففكت سحرها عن صورته ، وبقي معه ذنب الحمار أبت أن تزيله ، فسافرنا من تلك القرية وصاحبنا على حاله ، ولم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة ونحن في شدّة عظيمة من ذلك الأمر ، وقد قلّت الحيلة فيه ؛ فسأل صاحبي قومة المسجد الشريف أن يبيت في المسجد فأذنوا له ، فبات بين تضرع وبكاء ودعاء وتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم حتى غلب عليه النوم ، فبات حول الضريح المكرم فأصبح وقد أزال اللّه عنه ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وللّه در القائل :
فلذ ببرّ رحيم بالبريّة إن * عاقتك شدّة دهر عق واعتصم
واف كريم رحيم قد وفا ووقى * وعمّ نفعا فكم ضرّ شفى وكم ! !
وكم حبا وعلى المستضعفين حبا * وكم صفا وضفا جود الجبر هم ! !
حان على كل جان واف إن قصدوا * واق شفى من شفا جهل ومن عدم
كهف الأرامل والأيتام كافلهم * وافي النّدا لموافي ذلك الحرم
وهذه الأبيات من قصدية غرّاء اشتملت على فنون البديع أولها :
بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم * وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
وهي من نظم صاحبنا وأخينا في اللّه الشيخ الإمام العلامة ، وحيد دهره ، وفريد عصره ، لسان الأدب ، حجة العرب ، مجمع أشتات الفضائل :