رأيت النعش محمولا على رؤوس الأصابع ، ورأيت الكفن قد اسودّ من أيدي الناس يلمسونه للبركة ، وصلى عليه القاضي نجم الدين رحمهما اللّه تعالى .
ورأيت اليوم على طريقته وأزيد في الورع والزهد صاحبنا الشيخ :
[ « 93 » موسى بن علي المراكشي . ]
نفع اللّه به وبدعائه ، وإنما نبهت عليه لما خالطني من محبته واعتقاده ، ولما احتوى عليه من العلم والعمل والورع الكثير الذي هو من صفات الأولياء الكبار المحققين من الأبدال ، أعانه اللّه على ما هو ملتزمه من الخير الكثير والدين المتين ، حتى إنه لا يتناول من الحلال إلا القوت الشظف اليسير ، لا يأكل في أرض الحجاز لحما ولا تمرا ولا سمنا ، وإنما يعمل له شيء يسير من الخبز بلا أدم في أكثر الأوقات ، وإن كان إدام في بعض الأوقات فلفت مسلوق ، وربما اكتفى المدة الطويلة بالحريرة من دقيق الشعير ليس لها إدام ، مع الصيام الدائم والقيام المستمر في صحته ومرضه إلا أن يمرض مرضا طويلا فحينئذ يفطر ، وأما في العلم بمذهب مالك وغيره والأصول والفرائض وغير ذلك من العلوم فهو رحلة ، صحبته حضرا وسفرا ، فرأيته رجلا علم ما يطلب فهان عليه ما يجد ، وذلك مع نضارة الشباب وأنوار من مواهب الملك الوهاب نفع اللّه به ، وأكثر إقامته بالمدينة ، وهو الآن بمكة شرفها اللّه تعالى .
وكان من شيوخنا وأصحابنا والدنا الشيخ :
هامش
( 93 ) من مصادر ترجمته : العقد الثمين 7 / 299 .