ولا يلبس أحدهما غير ملبس الآخر ، لكل واحد منهما مثلما لصاحبه إن فصّلا ثيابا فمن نوع واحد ولون واحد ، وكذلك في العمائم ، والفوط ، والدلوق ، وثياب الجمالة ، وثياب المهنة ، وكذلك لباس الشتاء ولباس الصيف ، وكذلك الفرش ، والأوطئة ، والأنطاع ، والوسائد ، والنعال وغير ذلك ، وإذا لبسا لونا لبساه جميعا بياضا كان أو غيره لا يمكن أن يغير أحدهما لباسه دون الآخر ، يأكلان ويرقدان جميعا في بيت واحد ، وأعرض كلاهما عن الزواج ، والتسري ؛ رغبة في دوام الصحة ، وخوفا من الأسباب الموجبة للفرقة « 1 » .
وكان معهما مملوك لهما يخدمهما ، وكان الشيخ أبو عبد اللّه ضريرا بسبب جدري عرض له في صغره بعد أن دخل المكتب في أواخر السنة الخامسة من عمره ، فكان يعتمد على الشيخ أبي جعفر في خروجهما إلى المسجد أو رجوعهما ، وفي بلادهما كانا كذلك لا يفترقان أصلا ولا يعتمد على الغلام إلا في النادر ، وإذا حصل للشيخ أبي جعفر عذر عظيم ، وإذا دخل الإنسان بيتهما لم يفرق بين مجلسيهما إلا بالكتب ؛ لقربها من الشيخ أبي جعفر لتساوي الفرشين وجميع ما يتعلق بهما من الأغطية والأوطئة « 2 » .
ومن أعجب الأشياء أنهما يمرضان جميعا ويصحّان جميعا ، وهذا شاهدته منهما في المجاورة الثانية ؛ مرض الشيخ أبو جعفر في يوم ، ومرض الشيخ أبو عبد اللّه في اليوم الثاني ، وتمادى بهما المرض مدة طويلة وكان مرضهما واحدا ، وولدا في سنة واحدة : أبو عبد اللّه في ألمرية ، وأبو جعفر بغرناطة ، وذلك سنة ثمان وسبعمائة ثم اجتمعا في شبوبيتهما في مجالس العلم ، فألف أحدهما الآخر
هامش
( 1 ) التحفة 3 / 482 نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) الخبر لدى السخاوي في التحفة 3 / 483 بالنص نقلا عن ابن فرحون .