تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وكان عنده من الوسوسة في طهارته ما اشتهر مثلا في الأقطار ، توفّي الفقيه خليل - رحمه اللّه - في سنة ستين وسبعمائة . وفيها توفّي القاضي شهاب الدين قاضي مكة وكانا سراجي مكة هذا في فنه وهذا في فنه ، وقلّ أن يخلفهما مثلاهما فيما بقي من الدهر رحمهما اللّه تعالى . ومن إخواننا المكّيّين « 1 » المكثرين من الإقامة في المدينة المحبين في هذا المقام الشريف ، إخوانا في اللّه .

[ « 88 » محمد بن سالم الفقيه الشافعي . ]

كان أخا صادقا ذا ورع ودين وعلم واجتهاد في الصلاة والصيام والقيام ، وكسب من الدنيا كثيرا لما كان يعاني من التسبب والحركة والسفر ، فلما انقطع من ذلك قلت عليه الدنيا فصبر وصابر على العبادة والتخلي عن أصحابه ، ومن كان يعرفه أيام يسره وشبابه ، له أحوال المشايخ الكبار مع طهارة اللسان والعرض في كل إنسان ولو أوذي حمل وصبر ، رأيته كثيرا ما يجعل في فيه حصاة تمنعه من الكلام خوفا من لسانه وصونا لفضول كلامه « 2 » . صحبته فوق ثلاثين سنة فلم أر كأنسه وكرمه ومحبته ، تراه يترك في أيام الموسم حوائجه وحوائج أهله ، ويتطلب أصحابه فينزلهم في منزله ويضيفهم ويبذل لهم الخدمة والطعام والماء البارد الحلو ، ويخلي لهم داره
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( المالكيين ) . ( 88 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 570 ، العقد الثمين 2 / 19 . ( 2 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 139 | علي عمر / ابن فرحون