تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولما ذكر .

[ « 87 » الفقيه خليل استطرادا فلا بد من ذكره استبدادا ]

فقد كان من أئمة الدين والمتسمين باليقين ، كانت مكة المشرفة بلده ودار إقامته ، ولكن قل أن تجيء قافلة من مكة للزيارة وما هو معها شوقا لهذا النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد أقام وجاور وقرأ على والدي العربية وكان ملازما لدرسه وانتفع وحصل ، وكان يقول لي : ما عند الشيخ من كتب العربية ؟ فأقول له : ما علمت عنده شيئا سوى شيء من " شرح الجمل " لابن عصفور ، فيقول لي : ما هذا من جوانح ابن عصفور ، هذا الذكر العظيم والإلقاء والتفهم لا يكون إلا عن إلهام أو كثرة اشتغال ، وكثرة كتب يلتقط محاسنها ويرتب قوانينها ، فأقول له : ما عنده غير ما ذكرت لك . كان حال الفقيه خليل معلوما مشهورا من البر والصدقة ومواساة الفقراء وتحمل الدّين العظيم لأجلهم ، ينتهي دينه في بعض السنين إلى قريب من مائة ألف درهم ( نقرة « 1 » ، يقرضهم ثم يقضي اللّه تعالى على أبر « 2 » ما يكون وكان « 3 » له من الدين فوق ما يصفه الواصفون ، ومن العلم مثل ذلك ، ومن الورع والتمسك بالسنة فوق ذلك ، قل عن البحر فالبحر يوقف دونه ، كان لي منه النصيب الوافر في دعائه ومكاتبته ونشر ذكري عند أهل الخير جزاه اللّه خيرا ،
هامش
( 87 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 21 ، العقد الثمين 4 / 324 . ( 1 ) ساقط من المطبوع والدرهم النقرة : هي الدراهم التي كانت تغلب فيها نسبة الفضة على النحاس . ( 2 ) في المطبوع ( أيسر ) والمثبت من الأصل ومثله لدى السخاوي وهو ينقل عن المصنف . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى ( كان ) وصوابه لدى السخاوي وهو ينقل عن المصنف .