المالكي ؛ لأنه كان حنث فيها ، ولم يطلع على ذلك ولا ذكروا ذلك له لما كانوا عليه من الورع والخير والدين ، فلما حصل معهم قاموا بحقه وخدموه وسعوا في رضاه من غير أن يشعروه أن لهم غرضا غير بركته وخدمته .
فلما رأى ذلك منهم اغتبط بهم وأنس بينهم ووجد منهم الشفقة العظيمة ، فأقام بمكة وترك الرجوع إلى بلده ، فرزق منها أئمة مكة اليوم وقضاتها وخطباؤها وعلماؤها الفقيه الإمام العالم القاضي :
[ « 85 » كمال الدين أبو الفضل الشافعي . ]
[ « 86 » والقاضي نور الدين المالكي . ]
فتقدما على أقرانهما ورأسا .
فولي القاضي كمال الدين قضاء مكة وخطابة الحرم ونظره .
وولي القاضي نور الدين مقام الفقيه خليل بعد ابن أخيه عمر - رحمه اللّه - في إمامة المقام وفي إمامة الحج ، وكان من حال والدهما أنه صحب زوجته إلى أن توفّي والدها القاضي نجم الدين في سنة ثلاثين وسبعمائة عن اثنتين وسبعين سنة - رحمه اللّه - ، وهو معهم على ما يحب من العزة والإكرام وترك المساءلة عما يجب عليه من النفقة والإدام والكسوة وما جرت به العادة من الأزواج ، فبعد موت والدها لم ير منهم ذلك الوجه الذي كان يعهده ، فجاء مع زوجته المدينة
هامش
( 85 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 474 ، العقد الثمين 1 / 300 .
( 86 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 214 ، العقد الثمين 6 / 132 .