قال : فأنست به حتى سألته عن سبب تكلفه نقل الحطب مع السعة ، وقلت له : هذا غير نظر منك لك .
فقال : أردت أشياء يا مسكين منها التستر عن الخلق ، ومنها تذليل النفس وتهذيبها ، فإن النفس إذا ملكت طاشت وطغت .
ولم أزل به حتى أخبرني أنه علم ورثه وانفرد به ، فسألته أن يعلمنيه لأذكره به وأستعين به على حالي .
فقال لي : إن صحبتني إلى بلادي علمتك ، وإلا هنا فلا ، فأقام إلى الموسم ثم سافر ولم يقطع اللّه بي ، قلت : وما مات الشيخ حتى تزوج زوجة صالحة كان يقول : إنه في بركتها ، واتسع حاله واشتهر ذكره ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وزوجته ميمونة على قدم في العبادة والخير .
توفّي الشيخ - رحمه اللّه - عقيب الحج ، وكان قد حج ماشيا في طريق المشيان ، فلما كمل حجه اجتمع بي في منى ، وقال لي : قد عجزت عن الرجوع ماشيا فاكتريت له ، وكان في صحبتنا إلى المدينة فلم يقم بعد الموسم إلا قليلا ثم انتقل إلى رحمة اللّه تعالى أول سنة ست وخمسين وسبعمائة .
وكان لي من الإخوان في اللّه العلماء الربانيّون أصحاب الأحوال والمكاشفات .
[ « 84 » الشيخ الصالح العالم العامل شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز ]
بن
هامش
( 84 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 186 ، العقد الثمين 3 / 78 .