تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شكي إليه من شدة أو خوف اشتغل خاطره بتفريجها ، وأطلعه اللّه في المنام على عاقبتها فلا يمضي يوم حتى يخبر بما يكون من أمرها ، وذلك شيء كان منه دائما للإخوان والمعتقدين « 1 » . وكان مكبّا على الصيام والقيام ، ولسانه لا يزال رطبا بذكر اللّه وتلاوة القرآن ، إذا قرأ القرآن لا يقرأ كقراءة الناس اليوم ، بل يرفع صوته ويرتله ترتيلا عجيبا مع تدبر وتأمل حتى يغيب عن حواسه ، وكانت قراءته في المصحف نظرا ؛ ليقوى بذلك على التدبر ، ولأنها أفضل من القراءة غيبا ، وله شيء من التصنيف ذكر فيه أحوال القوم وطريقتهم ، وفصّله بمواعظ وتقريبات ينتفع بها من وقف عليها « 2 » . ذكر لي - رحمه اللّه - أنه لما قدم المدينة سكن في رباط السبيل وهو على قلة وفاقة ، وكان يطوي الأيام لا يجد شيئا ولا يفطن له لتعففه وتكففه حتى سقطت قوته وخشي على نفسه ، قال : وكان جواري رجل صالح يذهب كل يوم إلى البر ، فيأتي بحزمة حطب يبيعها ويتقوت بها وهو شيخ كبير ، وكنت أشفق عليه لما أرى ضعفه ، وكنت أقرأ على الشيخ عبد الحميد القرآن تجويدا مع جماعة من الناس لا يعلم أحد بحالي ولا ما أقاسي من الجوع والقلة . قال : فجلست يوما في القبلة في المسجد فجاءني إنسان من ورائي ورمى في حجري رغيفا في الغلس ، وذهب ولم أعلمه ولا عرفت مكانه « 3 » .
هامش
( 1 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون . ( 3 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن المؤلف .