تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويأتون الخدام بأنواع من الحلوى والأطعمة الملونة فتكون ليلتهم في الذكر والعبادة تعدل ألف ليلة ؛ لما اشتملت عليه من خيرات الدنيا والآخرة . وكان جماعة الفقراء وشيوخهم الشيخ علي وأخوه الشيخ محمد الخرازان ، يحملون معهم القرب يظن الناس أنها ماء ، وهي ملأى من طبيخ الأرز والبسلا يعدونه للفقراء الذين يتبعونهم ويخرجون معهم ، ثم يلحقهم مددهم ممن تأخر عنهم في صبيحة ليلتهم ، فإذا أصبحوا وصلّوا الصبح سرحوا إلى الجبل فطلعوا فيه جماعات جماعات ، ولهم في الجبل مقامات ، يجلسون فيها فمنها موضع للطعام ، ومنها موضع وسط الجبل متسع تمد فيه الحلوى والأطعمة المحلاة ، ومنها موضع بعده يمدون فيه أنواعا من المحمضات والحريفات حتى إذا انتهوا إلى رأس الجبل ، صلوا في تلك المساجد ، واجتمعوا لقراءة القرآن والدعاء والذكر ، وكان لمحمد بن إبراهيم في تلك المواضع عمل عظيم وتذكير كثير ، فتراهم يبكون ويتواجدون وتظهر عليهم آثار الرحمة وذكر اللّه لهم فيمن عنده رحمهم اللّه . ثم بعد ذلك ينزلون إلى عند المهراس ، فيفرقون ما بقي معهم ، ويمدونه للفقراء الذين « 1 » يتبعونهم حتى إن الطعام ليبقى ليس له آكل ، ويرجعون إلى المدينة على خير رجعة بقلوب صافية وأخوّة متزايدة وشوق إلى مثل ذلك الاجتماع . وكان معهم من الكبار مثل الشيخ عبد الواحد الجزولي المتقدم ذكره ،
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( للذين ) .