رأيته يسلم المال الكثير للجمالين من أهل الصفراء ، ويأمنهم عليه ويغيب عنه وهو تحت أيديهم فلا يتهمهم ، ومع ذلك تجده محفوظا في نفسه وماله ، وكان لا يردّ من أراد منه قرضا أو معاملة ، يعامل الناس على حسب أخلاقهم ، لم أره ضيّق على غريم ، ولا حبسه ، وله من الأموال العظيمة على صعاليك المدينة ، فإذا طلبوا منه زيادة زادهم وصبر عليهم « 1 » .
قلت له في ذلك ، فقال : من كان لي عنده شيء بفائدة حرصت على رأس المال ، وما بقي إن جاء في الدنيا وإلا فهو لي في الآخرة ، ولذلك حفظه اللّه في ذرّيته فجاء منهم الفضلاء العلماء .
منهم :
[ « 77 » الفقيه عز الدين بن عبد السلام ]
وتفقّه ودرّس في الحرم الشريف في موضع صفي الدين أخيه ، وانتفع به أهل زمانه « 2 » .
توفّي والدهم - رحمه اللّه - سنة إحدى وخمسين .
وكان من السادة المحفوظين والأخيار المعدودين الأخوان الصالحان المتحابان في اللّه :
[ 78 - الشيخ أبو الحسن الخراز . ]
هامش
( 1 ) الخبر لدى السخاوي بالنص نقلا عن ابن فرحون .
( 77 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 11 .
( 2 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .