فقام نفس الرجل مرة أخرى على الفور وطالع في وقال : -
أدخلت رأسك في الحسام * فسوف منى تنهزم
فقهقه المتوكل ضاحكا وسقط على ظهره وبعد التاج عن رأسه وفي الحال أمر للنديم بعشرة آلاف درهم وصفعونى عدة صفعات على قفاي وأخرجوني ووصلت إلى الدهليز في إثر ذلك الرجل ومعه خادمه يحمل على كاهله الدراهم ، فسألت نحرير من هو هذا الرجل فقال إنه " أبو العنبس الصيمري " لو كنت قد أتيت بألفي بيت لكان قد عارضك فيها في الحال .
والخلاصة أن السادة العلويين كانوا مختبئين في عصره في الزوايا والبوادي والخرابات حتى توفى المتوكل أيضا وتقسم الملك بين أبنائه الثلاث ، وجلس أكبرهم المنتصر على الخلافة فخرج العباسيون عليه وتمكن الأتراك ونهبوا خزانة سامراء وحاصره أهل بغداد لأنه قد فر إليهم مستعينا بهم ، وانتهى أمر الخلافة إلى الخلاف وخرج في الكوفة " يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ابن أمير المؤمنين " علي عليه السلام " فكان سيدا فاضلا وزاهدا وشجاعا وقال له أهالي الكوفة لقد غامرت بمثل هذه المغامرة لضيق اليد ونحن نفديك بالأموال فاقعد عن هذا الأمر حتى لا تشتعل الفتنة فأقسم الطلاق أنى لا أخرج تعصبا لأن دين الله قد أذل وأحكام الشريعة قد نسخت وسوف أمضى في هذا الأمر ولو قتلت في سبيله .
لست ذلك الرجل الذي يخشى الموت فذاك النصف " الآخرة " أفضل لي من ذلك النصف " الدنيا " فبعث " محمد بن عبد الله بن طاهر الحسين " به مع إسماعيل والذي كان من قواده مع تركى يدعى " كلبا تكين " لقتاله فأمسك بالسيد وفصل رأسه وأحضروها إلى " محمد بن عبد الله بن طاهر " فكان أهل بغداد يأتون إليه بالتهنئة ودخل عليه " أبو هاشم داود بن القسم الجعفري " الذي كان سيدا معروفا وشيخا وقال له : أيها الأمير جئتك مهنئا .