تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولهذا السبب وسائر الأسباب فقد قتل الإمام " علي بن محمد الهادي " عليهما السلام وكان مشغولا ليل نهار بالخمر والزمر والفجور والمجون ، وقد ورد في كتاب النوادر للأصمعى برواية عن " أحمد بن صالح الدمشقي " أن " يوسف بن عبد الله " قال : سمعت من البحتري أنه نظم قصيدة مشهورة لجعفر المتوكل والتي تبدأ " عن أي ثغر تبتسم " وجلست عدة أشهر بجوار البلاط لأتحين الفرصة لعرضها ولأنه لم يكن يسمح للشعراء ولا يعرف الشعر فلم تتيسر لي الفرصة وكنت قد جلست ذات يوم بدهليز من الدهاليز فخرج الخادم نحرير ، وقال لي اليوم يومك يا بحترى فتهيأ لأدخلك فقلت قرابة عام وأنا مستعد والقصيدة في كمي فأمسك بي وأخذني من الدهليز إلى المقصورة ومن مقصورة إلى دهليز حتى أحصيت ثلاثمائة مقصورة إلى أن بلغت بهو بلغت عيني آخره بجهد جهيد فنظرت بإمعان فرأيت المتوكل جالسا على كرسي ذهبي وقد وضعت كراسي ذهبية وفضية وجماعة من الندماء تتشح بسدريات سوداء لها أزرار من الذهب قد جلسوا على تلك الكراسي ، فحملوني على موضع يصلنى فيه صوت المتوكل ثم أنزلوني فقال المتوكل انشد يا بحترى وأخذت ألقى الشعر قبل إلقاء السلام وقلت رغم أن هذا فيه سوء أدب وعدم احترام ولكن الأهم هو تنفيذ الأمر وشرعت في هذه القصيدة .
عن أي ثغر تبتسم * وبأي طرف تحتكم
وفي الحال نهض واحد من تلك الجماعة من الندماء وطالع في وقال : -
عن أي سلح ترتطم * وبأي كف تلتطم
فتلجم لساني وعجزت وقلت لنفسي منذ عام لأقول هذه القصيدة ولم أعرضها لأحد قط فكيف عارضني هذا الرجل على البديهة وبعد ذلك قلت لنفسي إن بيتا واحدا سهل ومن الممكن أن يكون توارد خاطر فطالعت في المتوكل وقلت : -
أعملت فيك مدائحى * يا جعفر بن المعتصم