وحتى عهد الداعي محمد بن زيد كان مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام ومشهد الإمام الحسين عليه السلام وسائر مشاهد الطالبية مخربا ولما وصل محمد بن زيد إلى ملك طبرستان وكان المنتصر هو خليفة بغداد دعا لمذهب التشيع وبلغت حرمة آل أبو طالب الغاية ، وكان من آل عباس السفاح ولكن لم يجرؤ على قتل أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وقام محمد بن زيد بعمارة المشاهد على نطاق محدد وحيثما عثر على موضع لقبر تخمينا كان يقيمه ، وفي عهد عضد الدولة قام فنا خسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه بإقامة مشاهد كثيرة والتي لا يزال الكثير منها باق حتى هذه الساعة ولم يخرب ، وأقام بها القصبة والقلعة والمنزل والسوق وكان يذهب لزيارة عاشوراء والغدير وذلك على نسك الطائفة الشيعية ويقيم هناك باليوم واليومين ولا يزال مشهد عضد الدولة باق حتى الآن بمشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام في قبو تحت الإيوان ، وقد رأيته وزرته وروى أنه حينما تولى المتوكل الخلافة كان يميل إلى قتل سادات آل رسول الله مثلما يميل شخص ما إلى هواية الصيد وسائر اللهو ، وكان في عهده علي بن محمد الهادي العسكري عليه السلام الذي كان إمام الشيعة استدعاه ذات يوم وأجلسه عنده على وسادته ثم توجه إلى علي بن محمد النديم قال له من هو أشعر أهل العصر ؟ فقال أبو عبادة فقال ومن بعده قال عبيدك ولد مروان ابن أبي حفص ثم بعد ذلك وتوجه إلى الإمام علي بن محمد عليها السلام وقال له من أشعر الناس يا ابن العم فقال علي بن محمد الكوفي قال المتوكل ولم قال قوله :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع
فقال المتوكل ما نداء الصوامع يا ابن عم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وقد كتبت كل هذه الأبيات : -
ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم جهير الصوت في كل مجمع
بأن رسول الله لا شك جدنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع