تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وكان " الحجاج بن يوسف " قد قتل الأزارقة واستأصل شأفتهم على يد " المهلب بن أبي صفرة " ، واستدعى سفيان بن أبي الأبرد الكلبي " وفوض إليه جيش الشام والعراقين ، وأوفده إلى " طبرستان " في طلب الخوارج وأمره بأن يحضر إليه " قطري بن الفجاءة " حيا أو ميتا ، فلما وصل سفيان إلى الري كان " الإصفهبد فرخان " قد قاد جيشه إلى " دنباوند " ولبث مترقبا وبعث إليه برسول قاله له لو وقفت بجانبك في حرب قطري فبما تعاوننى ؟ فأجاب سفيان كل ما تريده ، فقال ما أريده أن لا تتعرض لولايتى ومضى الاتفاق على هذا بينهما ، وعلم " قطري " بالأمر فمضى من حدود " دنباوند " إلى " سمنان " ومضى " الإصفهبد " في أثره إلى أبواب سمنان فأدركه هناك وتقاتلا وتحرك " قطري " بحصانه من بين التلاحم الكثيفة متجها إلى " الإصفهبد " ، وتقدم " الإصفهبد " ، لقتاله أيضا فلما التقيا معا وكان " قطري " قد امتطى صهوة جواد أبيض وأخطأ حينما كثر مهاجما فكبا به الحصان فسقط وكسر فخده تحت الجواد فكر عليه " الإصفهبد " وأطاح برأسه ، كما قتل كل من " عمر فناق " و " صالح مخراق " وسائر المقاتلين الآخرين وبعث ببعض الأسرى إلى " مازندران " ولاذ الضعفاء والأسرى ب " الإصفهبد " طالبين الأمان فأجابهم ولا يزال موضعهم ظاهرا ب " آمل " يطلق عليه " قطري كلاده " وبعث " الإصفهبد " برؤوس القتلى مع بعض من الغنائم إلى " سفيان " وهو بدوره بعث بها مع رسالة الفتح إلى " الحجاج " فسر بهذا الخبر وبعث برسول إلى " سفيان " مع حمل خروار من الذهب وآخر من التراب ، وأمر الرسول بأن لو كان هذا الفتح قد تم على يديه فانثر عليه الذهب وإن كان بسعى " الإصفهبد " فصب حمل التراب هذا فوق رأسه في السوق وعلى مفترق الطريق ، ولما جاء الرسول وعلمت الحقيقة قام بصب التراب على رأس " سفيان " بأمر " الحجاج " ، ولم يمض وقت طويل وقد لقى " عبد الملك بن مروان " جزاءه ، ولم تعد تبقى ل " الحجاج " حجة أيضا ، وجلس " الوليد بن عبد الملك " على الخلافة وولى قتيبة " خراسان " وما وراء " جيحون " وأبدى مع " الإصفهبد فرخان " صداقة وتآلفا ، وكان " يزيد بن المهلب " قد تولى العمل في خدمة " سليمان بن عبد الملك " وكلما كان " قتيبة " يبعث برسالة نصر من " التركستان " كان يرد عليها برسالة فيها طعن عليه وأن بشائر فتحك التي تأتى من هناك لا يطمئن إليها أمير المؤمنين فلماذا لا تقوم بفتح " طبرستان " والتي هي روضة بين بلاد الإسلام فأدرك قتيبة أن " يزيد بن المهلب " هو خصمه