تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وكان أول شخص بايعوه أطلقوا عليه أمير المؤمنين وهو " عبد الله بن وهب الراسبي " وأول من جرد السيف لهذه البدعة كان هو " عروة بن أدية " وذلك في وجه الأشعث بن قيس ، وقال : ما هذه الدنية ؟ وما هذا التحكيم ؟ أشرط أوثق من شرط الله ؟ فابتعد عنه الأشعث وضربه بالسيف في كفله ، وهرب هذا اللعين من سيف أمير المؤمنين " على " - عليه السلام - إلى " نهروان " ، إلى أن أمسكوا به في عهد " زياد " وأحضروه إليه ، فسأله : ماذا تقول في حق على وعثمان ؟ فشهد بكفرهما فأمر " زياد بن أبيه " بضرب رقبته ويوجد أربعة ألقاب لأصحاب هذه البدعة : أحدهم : الحرورية بحكم إنهم كانوا قد نزلوا في " حرور " ولقبهم أمير المؤمنين " على " - عليه السلام - بأهل حرور ، وذلك لأن قارئا كان قد قرأ في حضرته تلك الآية الكريمة : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) . قال أمير المؤمنين - عليه السلام - معقبا : والله هم أهل حرور . وثانيهم : المارقة ؛ لإجماع الأمة على قول رسول الله : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وقوله أيضا - عليه السلام - إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . وثالثهم : الشراة لما كانوا هم قد ادعوا بقولهم لقد بعنا أنفسنا لله عز اسمه . ورابعهم : الخوارج وهم الذين خرجوا على الإمام " على " - عليه السلام - وكانوا كلما قتل واحد من رؤسائهم كانوا يبايعون آخر إلى أن وصلت زعامتهم إلى " قطري بن الفجاءة المزنى " وكان أشهرهم وأشجعهم وقد أورد " سيد مرتضى " أشعاره في " غرر الدرر " و " أبو تمام " في " الحماسة " و " المبرد " في " الكامل " ، وحينما بايعوه كتب إلى " أبى خالد القنانى " :
أبا خالد أيقن فلست بخالد * وما جعل الرحمن عذرا لقاعد