وكان قد أقسم بأن يجعل الطاحونة تدور بدماء تلك الجماعة " النهابدة الصولية " فكان يمسك بزعمائهم ورؤسائهم وأتباعهم وجمعهم وأمر بقتلهم فلم يسل دم قط منهم ، فقال أحدهم " نهبد صول " لو أخلصك من كفارة هذا القسم فهل تأمر لي وقومي بالأمان فقبل فأطلق " نهبد " الماء في النهر فحمل معه الدم إلى تلك الطاحونة فطحنهم وأكل " يزيد " من ذلك الخبز ومضى من " جرجان " إلى " الشام " حيث مثل بين يدي " سليمان " وروى عن ابن عائشة أنه لما صعد سليمان بن عبد الملك المنبر وقد غلف لحيته بغالية حتى كادت تقطر منها ، فقال أنا الملك الشاب مدلها بملكه وشبابه فما دارت الجمعة حتى مات " فلما توفى " سليمان " وجلس " عمر بن عبد العزيز " رحمه الله على الخلافة وكان معروفا بعدله وعلمه وفضله وحلمه ، وكان بنو أمية قد استنوا سنة يوم الجمعة وعقب صلاة الفجر في أن يلعنوا على المآذن والمنابر الإمام عليا و " فاطمة " و " الحسن " و " الحسين " عليهم السلام - وقد قلدهم في هذا الكفر وتلك البدعة عوام الأنعام في جميع الدنيا ، فلما جلس " عمر بن عبد العزيز " على الخلافة نهى وزجر ، وأمر بأن يقرأ في خطبة جمعته عوضا عن هذه اللعنة هذه الآية
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "
وبقيت سنته حتى اليوم كما أمر برد " فدك فاطمة " عليها السلام إلى أولادها وكان يسلم لهم حتى عهد " المتوكل " العباسي ويقول " رضى موسوى " رضي الله عنه : يا بن عبد العزيز لو بكيت العين فتى من بنى أمية لبكيتك غير أنى أقول إنك قد طبت وإن لم يطب ولم يزك بيتك ، وسمعت من " نظام سمعانى " من فوق المنبر في " خوارزم " أن واحدا من " الأبدال " رأى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله وقد جلس في سدة مجلسه و " عمر بن عبد العزيز " بجانبه و " عمر بن الخطاب " أدنى منه بعدة درجات ، فقلت : يا رسول الله من هذا الشخص الذي جلس بجانبك ؟ فقال عمر بن عبد العزيز : فسألت واحدا واحدا حتى وصلت إلى ابن الخطاب فقلت يا رسول الله بما أدرك ابن " عبد العزيز " هذه الدرجة ، فقال كان عادلا فقلت ألم يكن ابن الخطاب أعدل منه فقال : إن ذلك عدل في زمن العدل وهذا عدل في زمن الجور والظلم ، وقال " نظام سمعانى " أيضا إنه كان له زوجة غاية في الحسن روت بعده قصة : أنه حين أدرك الخلافة لم يستوجب غسل نفسه منى رغم الود والمحبة التي جمعت بيننا ، وكان يقول يا فلان حلينى إذ يجب أن أجعل النهار لخدمة الخلائق وأن يكون الليل في طاعة الخالق ، والخلاصة أن " يزيد بن المهلب " كان