تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقال لهم : لقد قتلنا أصحاب " يزيد بن المهلب " وهزمنا جيشه ويجب القضاء على " ضريس " مع تلك الجماعة الموجودة في " جرجان " وقد وهبنا لكم أموالهم ومتاعهم فقام " النهابذة " بأمر " الإصفهبد " بالإغارة ليلا على تلك الجماعة وقتلوهم عن آخرهم ، وكان من بين تلك الجماعة خمسون رجلا من بنى عمومة " يزيد " وأمر " الإصفهبد " بأن يحضروا إلى " سارى " بحيث لا يستطيع أن يجتازها فارس وأن لا يتركوا بها طريقا ، واستأسد على " يزيد " وتجرأ عليه ووقف " يزيد " على كل هذه الأحوال فأسلمه التفكير إلى الخوف ولم يجد حيلة ليتدبر طريقا للخلاص سوى أن استدعى " حيان النبطي " وكان رجلا مولى ل " مصقلة بن هبيرة " وأصله من " ديلم " وبحكم أنه كان أبكم فكانوا يلقبونه ب " النبطي " وقال : يا أبا يعمر لقد أسأت إليك في " خراسان " وسلبت مالك وعزمت على قتلك ولأن لي حاجة بك فحاذر أن لا تتذكر ذلك فتغدر وتخادع وهو أمر قاومه الإسلام فقال : أيها الأمير إنه لم يعد لدى أي أثر لكراهيتك مع كل تلك الألطاف والمنن وحاشا لله أن أهمل حرمة الإسلام والمسلمين وأختار المجوس فقال " يزيد " لقد بلغني خبر جرجان كذا وكذا ولقد أخذوا علينا طريقنا ولقد شغلنا بهذا الجهاد عامين ، ولم يسلم لنا شبر من الأرض وقد تعب رجالنا ولم يقبل شخص بالإسلام ففكر لنا في إيجاد طريق لنخرج بسلام من هذه الولاية ، ولتحاذى أهل " جرجان " ولنعود لإنجاز هذا الأمر مرة أخرى فقال " حيان النبطي " إن هذا المجوسي قد انبهر بهذا الحال فلو قال لي إنه ظل يخرب ولايتي لمدة عامين ونهب المال والمتاع فبم أجيبه ، فقال " يزيد " لو يقبل ثلاثمائة ألف درهم أعطيها له ويخلى لنا الطريق فمضى " حيان " إلى " الإصفهبد " وقال له لقد أرسلني " يزيد بن المهلب " فإن تقبل بالولاء له فسوف يغادر ولايتك ، وإلا فلا تنظر إليه نظرة استهانة لما أصابه وألم به من هزيمته فقد بعث إلى " الشام " و " العراق " و " خراسان " و " تركستان " ليأتي المدد ، وأنت تعلم أن المدد سوف يصل كل لحظة وسوف يصعب تدارك الأمر عليك فلن تبقى أنت ولا ولايتك ، ولن يتاح لك هذا اليوم قط فأخذ " الإصفهبد " يعيد حساباته من جراء وساوس " حيان " ورؤيت عليه دهشة بالغة وأخذ يتدبر حيلة فقبل بمبلغ الثلاثمائة ألف دينار المرسلة من " يزيد " وأعطى منها خمسه آلاف درهم " لحيان " وجرى الاتفاق على أن يفتح الطريق أمام " يزيد " ، وأوفى " الإصفهبد " بما وجب عليه مقابل المال ومضى إلى " تميشه " فأقام داخل خندق حتى يسترد جميع أسرى الولاية ومضى " يزيد بن المهلب " إلى " جرجان "
تاريخ طبرستان — صفحة 172 | محمد بن حسن بن اسفنديار