وأن " الإصفهبد فرخان " صديقه وبالتأكيد فلن يلحق أذى ب " الإصفهبد " وولايته حتى توفى " الوليد " وخلفه " سليمان " فولى " يزيد " على " خراسان " وأمر بقتل " قتيبة " فلما وصل إلى " ما وراء النهر " انشغل بجهاد وغزو الكفار وكان يرسل برسائل الفتح إلى البلاط ، فلما وصلت الرسالة إلى " سليمان " قال في جوابها لماذا لم تنهض بما كنت تعيبه على " قتيبة " ، وكرر عليه كلامه هذا فقاد جيوش العرب و " خراسان " و " ما وراء النهر " . ومضى بها إلى " جرجان " فلما وقف " الإصفهبد " على هذا الخبر بعث بجميع أهل الولاية والحرم والأموال والدواب إلى " قوهستان " ولم يترك شيئا قط في الفلاة والصحراء حتى وصل يزيد إلى " تميشة " وانتزعها عنوة وقهرا وكان لديه قائد يدعى " ضريس " بعث معه الأسرى والخزانة والحواشى وبعض الرجال إلى " جرجان " وتوغل هو ، وكان " الإصفهبد فرخان " قد اعتلى المرتفعات الجبلية فمضى " يزيد " إلى " الفلاة " ، وكان " الإصفهبد " يسير في مواجهته فوق قمم تلك المرتفعات حتى وصل " يزيد من المهلب " إلى مدينة " سارى " ونزل بقصر " الإصفهبد " ، فخاف أهل الولاية فكان كل شخص يستأذن من " الإصفهبد " في الرحيل لرعاية أولاده وقد خمرته فكرة الهروب إلى " الديالمة " في طلب المدد فأقبل ابن " الإصفهبد " لدى والده وقال : معاذ الله أن تضع هذه الفكرة موضع التنفيذ فأنت حتى الآن ملك صاحب ملك ووقار فإن تهرب فسوف تلحقك الهزيمة وتكون مطاردا كثيرا وتزال هيبتك من القلوب وربما يأخذك " الديالمة " لدناءة همتهم وحماقتهم ويسلمونك لخصمك ؛ طمعا في المال ، ورغم أن هذه الجماعة والتي هي أقل منك عدة وعتادا قاومت " يزيدا " ولم تهرب منه فالأجدر بك الصمود فكان يبعث بالرسل لإحضار المدد من " جيلان " و " الديالمة " ، فجاء إليه عشرة آلاف فارس وعلم " يزيد بن المهلب " بهذا الأمر فبعث " خداش بن المغيرة بن المهلب " مع " أبى الجهم الكلبي " بعشرين ألف فارس للقاء " الإصفهبد " فلما وصلوا بالقرب من معسكره تقدم " سلمان الديلمي " وكان في مقدمة جيش الإسلام " محمد بن أبي سرة " الجعفر فهجموا على " سلمان " وهزموا ذلك الجمع وقتلوه وتعقبوا المهزومين حتى بلغوا " الإصفهبد " وأصحابه ، فمضوا إلى قمم الجبال وهزموا جيش المسلمين برميهم بالسهام والأحجار ثم عادوا من طريق آخر وأسروا الجنود وقتلوا خمسة عشر ألف رجل من المسلمين ، كما قتلوا عدة أشخاص من أقرباء يزيد حتى بلغوا معسكر " يزيد " وأغاروا على خيمته وأحرقوها ولما فرغوا من ذلك أرسل " الإصفهبد " على الفور رسولا إلى " جرجان " لدى " النهابذة الصولية "
تاريخ طبرستان — صفحة 171
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٧١