متن :
و ينبغي التنبيه على أمور :
الأول : أن محل الكلام في الشبهة الموضوعية المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة ، فمثل المرأة المردّدة بين الزوجة و الأجنبية خارج عن محل الكلام ، لأن أصالة عدم علاقة الزوجية - المقتضية للحرمة - بل استصحاب الحرمة ، حاكمة على أصالة الإباحة .
و نحوها : المال المردّد بين مال نفسه و ملك الغير مع سبق ملك الغير له ، و أمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه ، فلا ينبغي الإشكال في عدم ترتب أحكام ملكه عليه : من جواز بيعه و نحوه ممّا يعتبر فيه تحقق الماليّة .
و أمّا إباحة التصرّفات الغير المترتّبة في الأدلّة على ماله و ملكه ، فيمكن القول بها ، للأصل . و يمكن عدمه ، لأن الحليّة في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل ، بالاستقراء ، و لقوله عليه السّلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » « 1 » .
و مبنى الوجهين : أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب ، فيحرم مع عدمه و لو بالأصل . و أن حرمة التصرف محمولة في الأدلّة على ملك الغير ، فمع عدم تملك الغير - و لو بالأصل - ينتفي الحرمة .
و من قبيل ما لا يجري فيه أصالة الاباحة : اللحم المردّد بين المذكّى و الميتة ، فإن أصالة عدم التذكية - المقتضية للحرمة و النجاسة - حاكمة على أصالتي الإباحة و الطهارة .
و ربّما يتخيل خلاف ذلك : تارة لعدم حجيّة استصحاب عدم التذكية « 2 » ، و أخرى لمعارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت ، و الحرمة و النجاسة من أحكام الميتة « 3 » .
و الأول مبنيّ على عدم حجيّة الاستصحاب و لو في الأمور العدميّة .
و الثاني مدفوع :
أوّلا : بأنّه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية و لو بالأصل ، و لا يتوقّف على ثبوت الموت حتّى ينتفي بانتفائه و لو به حكم الأصل ، و الدليل عليه : استثناء
( ما ذَكَّيْتُمْ )
من قوله
( وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ )
« 4 » ، فلم يبح الشّارع إلا ما ذكّي ، و إناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم اللّه عليه و غيره من
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 6 ، ص 375 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 2 .
( 2 ) . هذا الوجه للسيّد العاملى فى المدارك ، ج 2 ، ص 387 .
( 3 ) . هذا الوجه للسيّد الصدر فى شرح الوافية ( مخطوط ) ، ص 365 .
( 4 ) . المائدة / 3 .