تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
متن : فإن قلت : إنّ الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه - لاحتمال كونه محرّما - فيجب دفعه . قلنا : إن اريد بالضرر العقاب و ما يجري مجراه من الأمور الأخرويّة ، فهو مأمون به حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . و إن اريد ما لا يدفع العقل ترتبه من غير بيان - كما في المضارّ الدنيويّة - فوجوب دفعه عقلا لو سلّم ، كما تقدم من الشيخ و جماعة ، لم يسلّم وجوبه شرعا ، لأن الشارع صرّح بحلية ما لم يعلم حرمته ، فلا عقاب عليه ، كيف و قد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلّق بأمر المعاد ، كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام ؟ فإن قيل : نختار - أولا - احتمال الضرر المتعلّق بأمور الآخرة ، و العقل لا يدفع ترتبه من دون بيان ، لاحتمال المصلحة في عدم البيان و وكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل ، كما صرّح في « العدة » في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة : من أنه لو كان هناك في الفعل مضرّة آجلة لبيّنها . و ثانيا : نختار المضرّة الدنيويّة ، و تحريمه ثابت شرعا ، لقوله تعالى :
( وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
« 1 » ، كما استدلّ به الشيخ أيضا في « العدة » على دفع أصالة الإباحة « 2 » ، و هذا الدليل و مثله رافع للحلية الثابتة بقولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 3 » . قلت : لو سلّمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي ، إلا أن قولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء لك حلال » بيان لعدم الضرر الأخروي . و أمّا الضرر الغير الأخروي ، فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع ، و آية « التهلكة » مختصّة بمظنّة الهلاك ، و قد صرّح الفقهاء في باب المسافر : بأن سلوك الطريق الّذي يظنّ معه العطب معصية ، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك . و كذا في باب التيمم و الإفطار لم يرخّصوا إلّا مع ظنّ الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك . نعم ، ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب حكم الإفطار و التيمم مع الشك أيضا ، لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ، بل لدعوى تعلّق الحكم في الأدلّة بخوف الضرر الصادق ، مع الشك ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا .
هامش
( 1 ) . بقره / 195 . ( 2 ) . عدّة الأصول ( الطبعة الحجريّة ) : ص 299 ، س 10 فى بيان الأشياء المحظورة و المباحة . ( 3 ) . الوسائل : ج 12 ، ص 60 ، ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .