متن :
المسألة الرابعة لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة اشتباه الموضوع
و قد مثّل بعضهم له باشتباه الحليلة الواجب وطؤها - بالأصالة ، أو لعارض من نذر أو غيره - بالأجنبيّة ، و بالخلّ المحلوف على شربه المشتبه بالخمر .
و يرد على الأوّل : أنّ الحكم في ذلك هو تحريم الوطء ، لأصالة عدم الزوجيّة بينهما ، و أصالة عدم وجوب الوطء .
و على الثاني : أنّ الحكم عدم وجوب الشرب و عدم حرمته ، جمعا بين أصالتي الإباحة و عدم الحلف على شربه .
و الأولى : فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول و حرم إكرام الفسّاق و اشتبه حال زيد من حيث الفسق و العدالة .
و الحكم فيه كما في المسألة الأولى : من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى ، إذ ليس فيه اطّراح لقول الإمام عليه السّلام ، إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعيّ الكليّ الّذي بيّنه الإمام عليه السّلام ، و ليس فيه أيضا مخالفة عمليّة معلومة و لو إجمالا ، مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حدّ الإحصاء في الشّبهات الموضوعيّة .
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة ، أعني دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة ، و عكسه ، و دوران الأمر بينهما .
و أمّا دوران الأمر بين ما عدا الوجوب و الحرمة من الأحكام ، فيعلم بملاحظة ما ذكرنا .
و ملخّصه : أنّ دوران الأمر بين طلب الفعل أو الترك و بين الإباحة نظير المقامين الأوّلين ، و دوران الأمر بين الاستحباب و الكراهة نظير المقام الثالث . و لا إشكال في أصل هذا الحكم ، إلّا أنّ إجراء أدلّة البراءة في صورة الشكّ في الطلب الغير الإلزاميّ - فعلا أو تركا - قد يستشكل فيه ، لأنّ ظاهر تلك الأدلّة نفي المؤاخذة و العقاب ، و المفروض انتفاؤهما في غير الواجب و الحرام ، فتدبّر .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٥