الحروب الرومانية الفارسية ومن موقعها الحدودي ، وكان الكتاب المحليون يعرفون في تلك الفترة بلدا يطلقون عليه تسمية عروب أي بلاد العرب ، يمتد إلى سفح جبل كاراكا داغ
( Karaka dad )
حيث أقيمت قلاع بيزنطية لمحاولة مراقبة تقدم البدو خلال فصل الصيف « 1 » . في كل هذه البلاد عرفت المنطقة المستغلة في الفترتين الرومانية والبيزنطية تراجعا مقارنة بالفترة السابقة وكانت أقل اتساعا مقارنة بالفترة الإسلامية الأولى .
بينما تمثل منطقة سفح طوروس حالة استثنائية بفضل موقعها الإستراتيجي ، تشكل سهول ديالى ، الرافد الأيسر لنهر دجلة انطلاقا من زاغروس ، حالة نموذجية تم تحليلها بدقة متناهية « 2 » . ومما لا شك فيه أن الحياة الحضرية عرفت أوجها في الفترة الساسانية ، حيث بلغت كثافة شغل الأرض مستوى لم ترق إليه الفترة المعاصرة ، فهذه البلاد كانت في آن واحد بعيدة عن الحدود وقريبة منها بحيث لعبت دور القاعدة الخلفية في مواجهة العالم الروماني ، مما جعلها محل اهتمام الحكام .
وقد انتقل هذا الإرث الريفي إلى الفاتحين المسلمين الذين استفادوا كذلك من مشاريع الري الكبرى التي حافظت على فاعليتها لبعض الوقت ، إلا أنه سرعان ما برزت عوامل انعدام النظام ، مثل تراجع سلطة الخلافة ، فمنذ منتصف القرن التاسع عرف الاقتصاد الزراعي تراجعا واضحا بسبب الفوضى والصراعات ، وتقلصت بذلك المساحة المزروعة في حوض ديالى من 000 ، 8 كلم مربع في العهد الساساني إلى 000 ، 6 كلم مربع فقط . وفي سنة 937 أحدث أمير يحكم تلك المنطقة شروخا في قناة نهراوين الكبيرة لوقف تقدم أحد أعدائه ، وقد تطلب إصلاحها الجزئي عشرين سنة كاملة « 3 » ، على أن
هامش
( 1 )Ibid , p . 75 - 78 .( 2 )Adams , 1965 .( 3 )Ibid , p . 86 - 87 .