الواقعة على حافة الصحراء له دلالة واضحة ، فقطعان أهالي القدس كانت ترعى في غور الأردن « 1 » أو في الأحواض العميقة الواقعة في صحراء اليهودية عند منخفض البحر الميت « 2 » ، وقد كان الأمر يتعلق بعملية تنقل موسمي تجمع قطعانا هائلة تضم عدة آلاف من رؤوس الماشية يحرسها رعاة مهرة عبر مناطق مقفرة وغير صالحة للزراعة . كما يبين وجود قوانين يهودية منذ القرون المسيحية الأولى ، تجرم على حد سواء تربية القطعان الصغيرة وقطع الأشجار « 3 » ، وأثناء ذلك كان الضغط الديمغرافي على الإقليم الزراعي قد بلغ حدوده الطبيعية القصوى ، مما دفع إلى بذل كل الجهود من أجل المحافظة على الأرض الزراعية وحماية غطاء غابي تعرض لتدهور كبير . والسؤال المطروح في هذا الوضع هو : هل كان مجال البدو لا يتجاوز المناطق الصحراوية ؟ لقد كانت هذه الأخيرة مجالا للسينيتيين
( Sce ? nites )
أو السراسيين
( Sarrace ? nes )
الذين حرص الكتاب القدامى « 4 » على التفريق بينهم وبين المجموعات العربية التي كانت في طريقها للاستقرار .
3 . هذا ولا يمكن تفسير الحياة الحضرية التي عرفتها منطقة الهلال الخصيب اعتمادا على التحولات المناخية فقط . ولا يمكن اليوم القبول بهذه الفكرة التي رسم إطارها بنوع من المبالغة هونتينغتون
( Huntington )
« 5 » الذي قدم كبرهان رئيسي عنها وجود أكبر عدد من الآثار في المناطق شبه الصحراوية في فلسطين وتزايد عدد المواقع الأثرية مقارنة بالقرى الحالية كلما
هامش
( 1 )Reifenberg , 1955 , p . 30 .( 2 )Rops , 1960 .( 3 ) قانون الربي عقيبة الذي ذكره :Reifenberg , 1955 , p . 30 . .( 4 )Pline , VI , xxxii ; Strabon , XVI , i , 26 ; Refus Festus , XVI ; Cf . Dillemann , 1962 , p . 89 .( 5 )Huntington , 1911 et 1935 .يطبق على الشرق هذه النظرية التي تم تعميمها على آسيا والعالم المتوسطي .