تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مع الانتشار التدريجي حتى في جنوب الصحراء العربية للبداوة الكبرى العدوانية ، والتي من المرجح أنها لم تمس هذه المناطق قبل هذه الفترة ، وكذلك بسبب ضعف الممالك الحضرية التي ارتبط ازدهارها بطريق البخور . كما عرف سد مأرب الكبير أولى تصدعاته في 450 و 542 بسبب الإهمال ، قبل أن ينهار نهائيا سنة 570 « 1 » ، ومنذ القرن الثالث جمع الملك الحضرموتي " يدعيل بين " المغتصب للحكم تحت إمرته قبيلتي عام وكلب البدويتين ودمر مدينة شبوة ، وفي القرن الرابع فتح الملك الحميري شمار يوهاريش حضرموت على رأس جيش ضم العديد من البدو واختار مدينة شيبام مركزا لحكمه ، كما ترافق توسع مملكة كندة من وسط الجزيرة العربية باتجاه جنوبها ، منذ نهاية القرن الخامس ، بظهور مجموعات جديدة من البدو ، ومنها على الأرجح أهل همام الذين يعتبرون أكثر كبار البدو القاطنين في الخيام السوداء توسعا نحو جنوب الجزيرة العربية في تلك الفترة « 2 » . على العكس من ذلك عرفت الفترة التي تلت الفتح الإسلامي ازدهارا ونموا لحياة الاستقرار ، وأحسن مثال على ذلك نجده في منطقة سفح طوروس في شرق أعالي بلاد الرافدين . فبالرغم من كثرة التلال الأثرية بها والتي تدل على الكثافة العالية للمواقع المأهولة في العصور القديمة ، إلا أن المعطيات التي بحوزتنا تؤكد أن شريط المنطقة المستغلة فعلا في سفح الجبل كان ضيقا في الفترة الممتدة بين القرنين الرابع والسادس ، وكان خط الليمس
( Limes )
يساير مباشرة حافة الجبل من كونستانتيا
( Constantia )
إلى نيسيبيس
( Nisibis )
، إذ لم توجد جنوب هذا الخط قلاع ونقاط استقرار دائمة إلا في الأودية ، بينما كان باقي السهل مجالا للبدو « 3 » ، كما عانت هذه البلاد من
هامش
( 1 )Wissmann et Ho ? fner , 1952 , p . 244 .( 2 )Ibid , p . 333 - 340 .( 3 )Dillemann , 1962 , p . 72 - 73 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 98 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني