تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
غير أن شغل الأرض تحت حكم الفرنجة لم يرق إلى ما كان عليه في العصور القديمة ، فبينما عادل عدد المواقع المأهولة في الفترة الإفرنجية ( 35 ) ما كان عليه في الفترة الرومانية البيزنطية في القسم الشرقي لسهل شارون الذي يتمتع بصرف طبيعي جيد للمياه ، بقي هذا العدد منخفضا ( 17 مقابل 56 ) في القسمين الأوسط والغربي من هذا السهل حيث تستوجب المستنقعات الطبيعية أشغالا كبرى لصرف المياه « 1 » . وعلى كل فقد كان الوجود الإفرنجي عابرا ، كما أن الغزو المغولي والفوضى التي تلته ساعد على إتمام عملية الهدم ، فيما شهدت الفترة المملوكية إدخال قبائل بدوية حتى إلى منطقة السهل الساحلي لتكون درعا في وجه الغارات الإفرنجية المحتملة ، ووزعت الأراضي غير المستغلة على جماعات البدو ، مما أدى إلى تراجع مستمر للزراعة امتد إلى غاية القرن التاسع عشر . يتضح لنا أن الآثار الأنثروبولوجية - الجغرافية للإسلام لم تتجسد في الحين ، ففي بعض الحالات استمر الرخاء لمدة طويلة ، ولم يظهر الدور المؤثر للإسلام إلا على المدى الطويل ، كما لم تؤثر حركيات التدهور الكامنة بشكل كامل إلا في حالة وجود ظروف مساعدة ، غير أن النتيجة في النهاية كانت وخيمة على الحياة الزراعية . 5 . فقد استمر تسرب البدو إلى منطقة الهلال الخصيب بدون انقطاع إلى غاية الفترة المعاصرة . وكان النصف الأول من القرن التاسع عشر مرحلة إعادة تنظيم كبرى للأطر القبلية في صحراء الشام وأطرافها . فبعد الهجرة الكبرى لقبيلة عنزة باتجاه الشمال ، والتي عرفت أهم فتراتها في القرن الثامن عشر « 2 » ولاقت تشجيعا من السياسة العثمانية الهادفة إلى تحجيم القبائل التركمانية في جنوب شرق الأناضول ، تمت عملية انتشار البداوة في منطقة
هامش
( 1 )Karmon , 1959 .( 2 )Oppenheim , 1939 - 52 , I , p . 68 - 70 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 101 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني