تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
اتجهنا نحو المناطق الجافة في الجنوب والشرق ، على أن هذا الأمر يمكن تعليله بهشاشة الحياة الريفية في مناطق الأطراف حيث تختفي بمجرد تعرض شبكات الري للتخريب . وقد اتضح أن عملا بسيطا كبناء خزانات ماء في وسط مناخي لا يختلف عما نعرفه اليوم ، كان أساس ازدهار المرتفعات التدمرية
( Palmyre ? ne )
قديما « 1 » . على أن ما ينقض هذه النظرية هو أن الفترة الحالية التي بدأت منذ حوالي سنة 700 ميلادية أكثر مطرا من سابقتها ( 850 قبل الميلاد - 700 م ) « 2 » ، غير أن هذا لم يحد من تراجع الحياة الزراعية . ومع هذا لا يجب التقليل من دور التحولات المناخية على المدى القصير إلا أن أنها كانت محدودة زمنيا وكانت آثارها متواضعة قياسا بالتغيرات التي أحدثها النشاط البشري . ويوجد اليوم اتفاق شبه تام بشأن التوجه العام لهذه الاستنتاجات أو حتى تفاصيلها على المستوى المحلي « 3 » . 4 . ما هي إذن المراحل والظروف التاريخية لهذا التراجع ؟ لا يجب أن نلصق مبدئيا تراجع الحياة الحضرية كله بالفاتحين المسلمين « 4 » . ففي مصر مثلا يظهر أن شغل الأرض عرف تراجعا محسوسا في الفترة البيزنطية والقبطية مقارنة بما كان عليه في فترة البطالمة وبداية العهد الروماني . وفي جنوب الجزيرة العربية تعود مرحلة التحول الرئيسية إلى البداوة إلى الفترة السابقة للإسلام . وقد تراجعت الحياة الحضرية منذ القرنين الخامس والسادس
هامش
( 1 )Schlumberger , 1951 .( 2 )Butzer , 1958 , p . 118 - 128 .( 3 )Reifenberg , 1955 , p . 22 - 23 ; Dillemann , 1962 , p . 65 - 67 .( 4 ) وضع المؤلف نفسه في موقف حرج من حيث تعارض حقائق التاريخ مع أفكاره التي تعتبر أن الإسلام له دور سلبي على حياة الاستقرار ، وهذا ما تنبه له في هذه الفقرة وحاول تجاوزه ، فاعتبر أن هناك حالة من الاسترخاء كانت سائدة وأن حركة التدهور كانت كامنة ، وهذا ما لا نسلم به لافتقاره إلى النظرة الموضوعية وإلى الأمثلة ( المترجم ) .