الجزيرة بوصول جماعات شمر مثل جماعة جربة القادمة من شمال الجزيرة العربية في العشريات الأولى من القرن التاسع عشر ( وصلت إلى جبل سنجار في 1802 ) ، وكان هذا من نتائج تأسيس الدولة الوهابية الأولى التي عملت هذه الجماعات جاهدة على الإفلات من هيمنتها « 1 » . وتدخل كل هذه الحركات في إطار التوسع المستمر لبدو الصحراء العربية باتجاه الشمال ، وقد بلغ توسع وتأثير البدو أوجه في الهلال الخصيب في منتصف القرن التاسع عشر . ورغم أن الاحتلال المصري القصير ( 1833 - 1840 ) نجح في إحداث حركة استقرار وتوسع محسوس للزراعة « 2 » ، فقد ظلت السهول الفلسطينية في هذه الفترة مقفرة على العموم « 3 » ، ووجب انتظار منتصف القرن ، بعد حرب القرم ، لتجهيز الجيش التركي تدريجيا بأسلحة حديثة وإعادة تنظيمه بشكل سمح له ببسط النظام بشكل فعال « 4 » . وقد كان دخول إبراهيم باشا إلى دير الزور سنة 1857 ، وتحويلها إلى دائرة إقليمية سنة 1862 ، أول الأحداث الحاسمة التي تبعتها إقامة نقاط مراقبة على طول وادي الفرات ، وعودة الأمن إلى الطريق بين تدمر ودير الزور ورأس العين « 5 » . وفي نفس الفترة أعاد صورية باشا المقيم في القدس ( 1857 - 1862 ) فرض النظام في جنوب فلسطين ، ومكن بعد ذلك لبناء السكك الحديدية ، التي كانت تشكل كل محطة فيها حصنا صغيرا ، من توسيع شبكة الوجود العثماني . غير أن هذه الانطلاقة كانت بطيئة وتوجب على الحياة الريفية أن تنهض من مستوى متدن جدا ، ففي
هامش
( 1 )Oppenheim , 1939 - 52 , I , p . 131 ss . ; Montagne , 1947 , p . 194 ss ; Al - Kasab , 1966 , p . 33 .( 2 )Karmon , 1953 , p . 9 ; Oppenheim , 1939 - 52 , III , p . 171 ; Weulersse , 1940 a , p . 114 ; Lewis , 1955 , p . 52 .( 3 )Margalit , 1963 .( 4 )Lewis , 1955 .ذكره :Wirth , 1962 , p . 121 .( 5 )Oppenheim , 1939 - 52 , I , p . 56 .