ترسبات الآثار والبقايا العضوية للسكن المندثر ، كما اتضح أن شغل الأرض هذا ارتقى منذ العصور القديمة إلى مرحلة تقسيم الأراضي والتنظيم الجماعي « 1 » ، كما يدل التوزيع الجغرافي للسكان قديما على توسع الحياة الحضرية باتجاه الصحراء أبعد بكثير عن حدود المناطق التي ظلت مستغلة في العصر الحديث ، كما هو الأمر بالنسبة للأردن والنقب . ونفس النتائج توصلت إليها ، مع دقة أكبر ، المعطيات الأثرية الطبوغرافية فيما يخص بلاد الرافدين ، ففي إقليم ديالى انخفضت المساحة الإجمالية التي تغطيها المواقع المأهولة بالسكن من 417 ، 3 هكتار في العهد الساساني إلى 190 هكتار فقط ( باستثناء مساحة المنطقة الحضرية لبغداد التي يعود ازدهارها لعلاقاتها الخارجية ) « 2 » .
كما تراجع عدد سكان مصر من عن 7 ملايين في الفترة البطلمية « 3 » إلى أكثر بقليل من مليونين نهاية القرن الثامن عشر الذي تعرضت فيه مصر للحملة الفرنسية ، كما أن الآثار الهيلينية المهجورة تلاحظ بكثرة على حافة الصحراء ، وبمدينة الفيوم كان عدد المساكن 198 في الفترة البيزنطية ، وأقل من 100 سنة 1315 ، ليتراجع إلى 64 في الخريطة الفرنسية لسنة 1799 - 1800 « 4 » .
2 . ما هي المكانة التي كانت تحتلها الحياة البدوية ونمط الاستغلال الرعوي في ظل هذا الازدهار العام للحياة الحضرية في العصور القديمة ؟ إن موقع المراعي المخصصة لقطعان الماشية التي يملكها الحضر في الأطراف
هامش
( 1 )Planhol , 1963 a .( 2 )Adams , 1965 .أنظر كذلك بالنسبة لبلاد الرافدين الخريطة رقم 1 في :Wirth , 1962، والتي تتضمن المراكز السكنية القديمة ، وبالنسبة لمنطقة الجزيرة الخريطة رقم 3 في :Wirth , 1964 .( 3 ) تتوافق تقديرات ديودور( Diodore )وجوزيف( Jose ? phe )رغم القرن الذي يفصلهما .
أنظر :Butzer , 1960 .( 4 )Butzer , 1960 .اعتمادا على :K . Wessely .