وفي مقابل هذين العاملين الأساسين ، كان دور الأرياف المعتمدة على الزراعة المطرية محدودا نسبيا ، حيث بسط البدو أو الحضر نفوذهم عليها بشكل واضح ، ورغم أهمية المقاومات الجبلية في لبنان واليمن إلا أنها ظلت هامشية ودون تأثير على التطور العام .
يقدم الشرق الأدنى العربي بشكل عام وبأمثلة لا تدع مجالا للشك أفضل صورة للحركيات التي طبعت المواجهة العامة التي تم التعرض إليها فيما سبق . فالقلب الجغرافي للإسلام هو الذي جسد أفضل تجسيد آثاره الرئيسية في هذه المنطقة .
1 . توازن ما قبل الإسلام وحركات انتشار البداوة
1 . توفر منطقة الشرق الأدنى ، وخاصة بلدان الهلال الخصيب ، التي تعتبر مهد الحياة الزراعية وحضارة المدن « 1 » ، أفضل نموذج للبلدان ذات الكثافة السكانية العالية التي عرفت فيها الحياة الريفية أوجها في العصور القديمة قبل أن تتراجع إلى مستوى متدن في الفترة المعاصرة .
وقد تم إنجاز دراسة مفصلة قارنت بين كثافة شغل الأرض في العصور القديمة وتدنيها حديثا في فلسطين ، اعتمادا على خرائط سنة 1931 « 2 » ، وبينت أنه توجد 934 قرية حديثة مقابل 790 ، 1 موقعا أثريا قديما . وفي سهل شارون الساحلي ، كان هناك 21 موقعا مأهولا سنة 1800 مقابل 93 في الفترة الرومانية البيزنطية « 3 » . ويعتبر الهلال الخصيب بلا منازع بلاد تلال تشكلت من
هامش
( 1 ) تبقى حوصلة شيلد أحسن ما قدم في هذا الشأن :Childe , 1953 .( 2 )Huntington , 1935 , fig . 6 , p . 580 .أنظر كذلك ، فيما يخص الأردن ، سلسلة الخرائط التي نشرها :Philips , 1954 , fig . 4 - 10 .( 3 )Karmon , 1959 .