تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الفصل الثاني العالم العربي أ . الشرق الأدنى

مقدمة :

إن تقدم الصحراء إلى قلب المشرق وانحصار المناطق الزراعية في الأطراف في شكل " هلال خصيب " مهد الطريق أمام انتشار البداوة في الشرق الأدنى العربي على حساب مجالات حضرية تفتقد للوحدة . وفي هذا الحيز بالذات تجلت نتائج انتشار الإسلام بشكل ساطع وفي وقت مبكر ، غير بعيد عن المركز التاريخي لنشأته ، وهنا كذلك كانت عودة النبض للحياة الحضرية متأخرة ، إذ ظل التأثير الأوروبي ضئيلا قبل القرن العشرين باستثناء مصر . لذلك نجد أنفسنا هنا أمام تاريخ يهيمن عليه البدو . على أن مراكز زراعة مروية متميزة ظلت صامدة ، مثل مناطق دلتا وحوض النيل ، وأودية بلاد الرافدين بدرجة أقل ، وبعض الواحات الكبرى التي تكثر فيها منابع المياه ، مثل دمشق ، وقد كانت بمثابة عناصر استقرار حافظت باستمرار ، في الهلال الخصيب ومصر على الأقل ، بل وفي الجزيرة العربية ذاتها ، على هيمنة الحياة الحضرية وعلى استمرارية الدول القائمة على المدن . فإذا كان الشرق الأدنى العربي موطنا للبدوي فهو في الوقت نفسه موطنا متميزا للبرجوازي المتحضر .