المعروف في أوروبا الغربية . وفي الأناضول تبين أن شبكة " المدن الصغيرة " التي ترتبط بإقليمها وتعبر عنه ظاهرة معاصرة « 1 » . وفي حوض كرمان لا توجد مراكز عمرانية ثانوية إلا في الجنوب الشرقي عند الحافة الجبلية ، وما عدا ذلك فإن المدينة - العاصمة تقيم علاقة مباشرة مع القرى . وحتى في الجهات التي توجد فيها قرى كبيرة تشكل مراكز شبه إقليمية ، لا يتعدى دورها توفير الخدمات للريف المحيط بها ، بحيث تتركز سلطة القرار في مجال الاقتصاد والملكية في المدينة الرئيسية وحدها « 2 » . وتؤكد ندرة أسماء البلدان النقص الملاحظ في الحياة الإقليمية بأرض الإسلام ، وهذه الأسماء هي أحسن تعبير عن العلاقات الوثيقة والكثيفة بين الإنسان والأرض ؛ ففي إيران وجدت في السابق أسماء كثيرة للبلدان ، اختفى عدد كبير منها من الخطاب الشعبي بفعل انتشار البداوة في العصور الوسطى ، ولم تبق عادة إلا أسماء شعوب أو قبائل وهي أوهن شكل لعلاقة الإنسان بالطبيعة . وفي مستوى أعلى بقليل نلاحظ عموما ترددا في استعمال تسميات المدن والجهات ( حيث يستعمل اسم المدينة للدلالة على الجهة أو العكس ) ، مما يعبر عن أطر أخرى غير المراكز العمرانية المستقلة عن بعضها البعض ، ويمكن أن تحتفظ هذه الأسماء بدلالة إقليمية لمدة طويلة بعد زوال المدينة التي كانت تطلق عليها ، كما هو الأمر بالنسبة لاسم مدينة متيجة الذي أصبح مرتبطا بالسهل الذي يحمل نفس الاسم ؛ أو اسم موغان الذي كان يطلق على مدينة صغيرة حتى زمن المقدسي ثم أصبح اسما لبراري يتنقل عبرها الرحل التركمان « 3 » ، مما يبين بوضوح عدم ارتقاء نظام شغل الأرض الجديد إلى مستوى الكثافة التي تبتكر أسماء جديدة للبلدان .
2 . يستوجب التطور التدريجي للدول المنظمة والمركزية تقليص
هامش
( 1 )O ? zcrekci , 1944 ; de Planhol , 1958 a , p . 374 - 380 .( 2 )English , 1966 .( 3 )Schwarz , VIII , p . 1086 - 1094 .