تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
كان الشاهات القاجاريون المنحدرون من القبيلة التركية الكبيرة التي تحمل نفس الاسم وكانت تنتقل شمال إيران ، يفضلون قضاء الصيف تحت الخيمة والتمتع بهواء جبال الألبروز العليل ، فيقيمون معسكرات حقيقية ويقلدهم في ذلك وزراؤهم وكبراء دولتهم ، ويتنقلون من مكان إلى مكان لممارسة هواية الصيد « 1 » . رغم كل هذا لا تختلف مشكلات وأساليب فرض النفوذ السياسي جوهريا عن تلك التي تطبع الدول ذات القاعدة الحضرية البحتة ، فمثلها مثل الأمير الحضري ، تجد السلطة ذات الأصول البدوية صعوبة في فرض نفوذها خارج القبيلة التي تنحدر منها ، كما يشكل تأثير قبائل أو أحلاف معادية تهديدا مستمرا عليها ، من قبيل الدور الذي لعبته قبيلة باختياري المعادية للقاجار في الأزمة الدستورية سنة 1907 ، عندما تحركت باتجاه طهران . على أنه يمكن الإقرار بأن الدولة ذات القاعدة البدوية تجد سهولة ودعما أكبر في بسط نفوذها على المناطق المتمردة ، حيث تنشر أعوانها بسهولة عكس الحرس من المرتزقة الذي يتردد في الابتعاد عن أبواب المدينة . 3 . رغم أن الدولة الحضرية هي أفضل تجسيد للنموذج الإسلامي ، فإن الدولة البدوية تكون بلا شك أكثر فعالية في إدارة إمبراطورية ذات امتداد كبير ، والمشكلة الأساسية في الحياة السياسية الراهنة في العديد من الدول الإسلامية تكمن في صعوبة بسط رقابة فعلية وإدارة حديثة في نقاط كثيرة من أقاليمها . وقد توجب في الغالب انتظار الفترة الاستعمارية لربط المناطق المتمردة بالسلطة المركزية . فمن جهة اعتمد الأسلوب الفرنسي على الإخضاع التام ثم الإدارة المباشرة ، فيما انتهج البريطانيون أسلوب إقامة " خطوط " المعسكرات الحدودية وبعدها الإدارة غير المباشرة بواسطة زعماء محليين مع الحد من التدخل الفعلي ، ورغم اختلاف الأسلوبين في جوهرهما ومناهجهما فإن نتائجهما كانت متماثلة إلى حد بعيد فيما يخص التهدئة الظاهرية . وقد
هامش
( 1 ) للاطلاع على الجو الذي كان سائدا في هذه المعسكرات ، يجب الرجوع إلى مذكرات الطبيب الفرنسي لناصر الدين شاه :Feuvrier , 1906 .