تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأمر بالنسبة للمناطق الساحلية التي انتشر الإسلام فيها بفضل التجار في ظرف طبيعي وسياسي مختلف ، حيث واجهت انتشاره صعوبات في البلاد التي تكون دواخلها معادية له ، وتنطبق هذه الملاحظة على سهول زراعة الأرز الواقعة في مناطق دلتا الأنهار ، مثل البنغال أو سهول جافا في المنطقة الموسمية الآسيوية أو دلتا النيل . حيث أمكن للتنظيم البشري أن يتحقق في هذه المناطق ذات الظروف الطبيعية المتجانسة على نطاق واسع . ولا تكاد توجد في البلاد الإسلامية الهياكل الإقليمية القائمة على اشتراك مناطق متكاملة اقتصاديا ، مثل السهل والجبل ، كما تجدر الإشارة إلى أن مواقع المدن في أرض الإسلام تحددها نقاط التقاء الطرق البعيدة الدولية أو الرابطة بين القارات ، أو نقاط ارتكاز مهمة في قلب وحدات طبيعية متجانسة ، حيث تكون المدن في هذه الحالة عواصم أحواض صغيرة معزولة ( كرمان ) ، وسهول مستقلة بشؤونها ، أو واحات مرتبطة بموارد مائية معتبرة ( دمشق ، فاس ) ، ومن النادر وجود المدينة - السوق المتصلة بوحدات طبيعية مختلفة على طول خط فاصل بين السهل والجبل ، وهو نمط منتشر كثيرا في أوروبا الغربية . هذا ورغم قلة الدراسات حول المناطق التقليدية للتأثير الحضري في البلاد الإسلامية ، فإنه من المؤكد أن هذا التأثير محدود للغاية إذا ما استثنينا بعض الحواضر الكبرى ذات العلاقات البعيدة . كما يلاحظ ضعف التنظيم الهرمي للمدن أي شبكات المدن ، فحول الحواضر تتشكل في بعض الأحيان شبكة من المدن التابعة ، مثل المدن المحيطة بفاس ( وزان في الجبل الشمالي ، تازة في المغرب الشرقي وشمال الأطلس الأوسط ، سفرو في قلب الأطلس الأوسط ) ، وتلك المحيطة بمدينة الجزائر ( حزام المدن الثانوية الواقعة على بعد مرحلة أو مرحلتين ، وهي شرشال ومليانة والبليدة ودلس وبرج أم نائل ) « 1 » ، على أن لا شيء من قبيل لم التنظيم الهرمي الثلاثي
هامش
( 1 )Le Tourneau , 1957 , p . 76 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 85 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني