كان على الدول التي فلتت من الاستعمار أن تنتظر السنوات الأخيرة لتتوصل إلى نفس النتائج ، كما فعلت الدولة الإيرانية مع حلف كاشكاي الكبير في جبال زاغروس . وكانت هذه العملية أسهل نسبيا في البلاد ذات الحضارة العمرانية العريقة مثل مصر أو تونس في المغرب العربي ، بينما كانت أصعب بعض الشيء في دول من النوع " المتحضر " والتي تضم الكثير من النحل والأقليات الجبلية والأطراف الصحراوية الشاسعة ، كما هو الشأن بالنسبة لسوريا التي تواجه المشكلة العلوية والعراق الذي يواجه المشكلة الكردية . هذا وتكون عملية التوحيد شاقة في " الإمبراطوريات " التي تعرف اختلافا عرقيا ودينيا بالإضافة إلى انتشار سكاني متقطع وتنوع في أنماط العيش ، كما هو الحال في أفغانستان وإيران والمغرب الأقصى .
ب . عناصر الجغرافية الإقليمية :
1 . يمكن تحليل حركية التطور الإقليمي من خلال هذا الوضع السياسي ، فقد كانت البنية الإقليمية التقليدية للإسلام قائمة ، خاصة منذ انتشار البداوة في العصور الوسطى ، على ظاهرة التقطع ، فهناك مناطق محدودة حافظت على حياة ريفية مقبولة ، تفصل بينها مساحات شاسعة أصبحت مجالا للتنقل والتقهقر والخراب . إن اتساع هذه المجالات التي تصحرت بفعل الإنسان لم تسمح بوجود روابط متبادلة على المستوى المحلي والتي تشكل النسيج المركب لكل الوحدات الإقليمية وأساس كل محاولة استغلال عقلاني للمجالات المختلفة . ولهذا فإن التنظيم الإقليمي الوحيد يتمثل في المنطقة الحضرية أي منطقة تأثير ونفوذ مدينة ما على الريف المحيط بها ، والتي تعبر عنها سياسيا الدولة الحضرية . ينتج هذا الوضع عن الوسط الجغرافي الجاف والشبه الجاف ، وتتسبب فيه هشاشة الحياة الريفية خارج النطاقات المروية ذات الاستغلال الكثيف ، مما يسمح بفهم سهل للصعوبات التي واجهت انتشار الإسلام في الأرياف خارج النطاق المحدود لتأثير المدن . ولا يختلف