تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الفواصل بين المراكز الكثيفة السكان . وقد دفع بهذا الاتجاه ، في الفترة المعاصرة ، الضغط الديمغرافي الذي أوجب استعمال أراض جديدة . إن الميزة الرئيسية لهذا التطور المتأخر تتمثل في التوسع التدريجي للمراكز القديمة واستيطان أو بالأحرى إعادة استيطان المناطق الفاصلة بينها . ويتوقف الوصول إلى توازنات جهوية وتنظيمات وطنية مقبولة على حركة الانتشار هذه . ففي الوسط الشرقي لتونس الذي تراجعت فيه الحياة الحضرية منذ الغزوات الهلالية لتنحصر في شريط منطقة الساحل الضيق الذي يشكل خطا من القرى الكبيرة الملتصقة بالساحل وسط الزيتون ، نلاحظ منذ نهاية القرن التاسع عشر انتعاشا كبيرا للاستقرار البشري في الهضبة السفلى « 1 » ؛ وتشهد منطقة الجزيرة أي الحافة الشمالية للصحراء السورية ، وهي منطقة صالحة للزراعة تراجع دورها منذ العصور الوسطى إلى مجال شتوي للبدو الذين يقضون الصيف في مناطق الأراضي المرتفعة ، منذ فترة الحماية الفرنسية تطورا لزراعة الحبوب على نطاق واسع « 2 » ؛ ويغادر العلويون جبالهم لاستغلال هضبة معمورة شرق حمص وحماة وجنوب حلب « 3 » ؛ واتسعت المساحة المستغلة في سهول بلاد الرافدين بأكثر من الضعف منذ نهاية القرن التاسع عشر ، بعد أن كانت محصورة في أشرطة ضيقة مروية على طول الأنهار المغذية « 4 » . أما في المجال التركي فإن التطور يتم في اتجاه مختلف ولكنه مماثل من حيث المبدأ ، حيث نلاحظ ارتفاع الحد الأعلى للسكن المستقر عبر كل الأناضول « 5 » باتجاه الجبال التي كانت تسود فيها البداوة ، بينما تحول السكن الرعوي في الهضبة الوسطى إلى سكن مستقر « 6 » . وبهذا تحول الفلاحون في كل مكان إلى رواد .
هامش
( 1 )Despois , 1940 .( 2 )Gilbert et Fe ? vret , 1953 ; de Vaumas , 1956 ; Wirth , 1964 .( 3 )Weulersse , 1940 a , p . 370 .( 4 )Wirth , 1962 .( 5 )Bartsch , 1957 .( 6 )Hu ? tteroth , 1962 ; Wenzel , 1937 , p . 107 - 109 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 87 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني