تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بلدان لا زالت فيها عملية التصنيع بطيئة . ورغم هذا فإن الاختلافات كثيرة بين المجال القديم والمناطق السكانية الجديدة ، كما أن عملية إعادة التهيئة الإقليمية لم تتم بعد ، فهناك تباينات في الكثافة السكانية وكثافة استغلال الأرض موروثة عن الماضي ، على أن هذه التباينات تتقلص بالتدريج . هذا ونلاحظ تحولا في الجغرافية الإقليمية التقليدية للإسلام ، التي تطبعها تباينات عميقة ، نحو جغرافية جديدة تضمحل فيها التناقضات ضمن التناسق العام الذي تفرضه الموجة الريفية . إن اتخاذ الإسلام طابعا ريفيا يشكل في حد ذاته عنصرا إيجابيا بما أنه يحد من الموانع المرتبطة بالنموذج التقليدي ، غير أن مأساة البلدان الإسلامية تكمن في أن هذا التوسع الزراعي يتم في مجال طبيعي صعب هو مجال مناطق الأطراف حيث تعاني الزراعة المطرية من تذبذب التساقط . وبما أن المقاومة الفلاحية تركزت في الماضي في الجبال والمناطق المروية ، فإن هامش التوسع يقع أساسا في الهضاب شبه الجافة ، كما أن توسع الزراعات المروية لا يمكنه رغم أهميته مجاراة نسبة النمو الديمغرافي ، مما يجعل اقتصاد هذه البلدان تتحكم فيه أكثر فأكثر السماء وتقلبات مناخ متقلب إلى أبعد الحدود « 1 » ، وفي هذه الحالة يحدث انجراف التربة خسائر جسيمة ، بحيث يجب القيام بجهود تهيئة ضخمة حتى يسفر التوسع في مجال شغل الأرض عن استقرار وتقدم فعليين . هذا ويبدو الوضع أفضل في البلدان التي تتوفر على هامش واسع للتوسع الزراعي ، مثل تركيا وإيران ، كما أن العمل العفوي وغير المنظم للرواد يؤجل لفترة جيل أو جيلين مواجهة المشاكل الكبيرة ، وعندما يتم اعتماد أشغال الري الكبرى كحل وحيد ، كما هو الشأن في مصر ، تصبح مسألة تراكم رأس المال غير قابلة للحل ويصير الفقر مشكلة مستعصية . هكذا نلاحظ تحولا تدريجيا للإشكالية الأساسية المتحكمة في
هامش
( 1 )Planhol , 1960 a .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 89 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني