الأحلاف الكبرى من قبيل باختياري وكاشكاي ، وكذلك الأمر بالنسبة للأناضول الشرقي في القرنين السادس عشر والسابع عشر « 1 » ، وتتزامن هذه المرحلة مع فترة تطور الدولة الحضرية الملكية والمركزية ، وتعبر عن تبلور هياكل مناقضة لها في المناطق الخارجة عن سيطرتها ، وبهذا يحدث توازن هش ودائم التغير بدرجات متفاوتة بين الحكم والقبائل المستقلة . وتوجد أبلغ أشكال هذه الحالة في الدول الحضرية والساحلية المعزولة وسط مناطق داخلية شاسعة ذات بنية قبلية ، حيث يضعف تأثير الدولة إلى حد كبير ولا يتحقق إلا بواسطة الحملات العسكرية كتلك التي كان دايات الجزائر يرسلون خلالها جند الإنكشارية لتحصيل الضرائب سنويا في المناطق الداخلية بتواطؤ من قبائل المخزن التي ترى لها مصلحة في ذلك . ولا يوجد ما يشبه هذا الوضع في الدولة الغربية التي تعتمد منذ أمد بعيد على الممتلكات الإقليمية التي عادة ما تكون في شكل مناطق منفصلة ومتقطعة ( أملاك بيت النمسا على سبيل المثال ) ، إلا أن حدودها مرسومة بشكل صارم .
2 . هناك نوع آخر من الدول الإسلامية ، فقد شكل البدو ، كما رأينا ، القوة الضاربة للإسلام ، مما انجر عنه تبلور أسر حاكمة ذات أصول بدوية .
فالمرابطون في المغرب والأسر الحاكمة التركية في الشرق الأوسط انطلقت من المناطق الخارجة عن نفوذ السلطة الحاكمة ولم تكن نتيجة صراعات داخل الحكم . فنبض التاريخ المغربي كله تهيمن عليه أسر حاكمة تنطلق من الجنوب أو تخرج من الصحراء ، تضع يدها الواحدة تلو الأخرى على السهول المخزنية الغنية بمنطقة فاس . وفي إيران كانت أغلب الأسر الحاكمة ذات أصول بدوية تركية ، قبل اعتلاء أسرة بهلوي الحكم في القرن العشرين . كما
هامش
( 1 ) بالنسبة لإيران ، أنظر :Barth , 1961، خاصة الفصلين الخامس والعاشر ، حيث بين المعنى السياسي للأحلاف البدوية . وهناك مقارنة مع حالة الأناضول في :Planhol , 1968 a .