3 . مبادئ تنظيم المجال في الإسلام
أ . الهياكل السياسية :
1 . نشأت الهياكل السياسية عن الهيمنة المادية والمعنوية للمدن ، فنموذجها الأمثل هو الدولة الحضرية ، كما أن الدولة الإسلامية هي قبل كل شيء أسرة حاكمة وعاصمة أي مدينة يمكن للأمير أن يفرض فيها ذكر اسمه في الجامع الكبير في خطبة صلاة الجمعة ، وحول هذه المدينة يمتد نفوذ الحكم في مجال قد يزيد أو يقل ، بشكل يكون مستمرا عادة ، حتى يصبح في الأخير اسميا وغير واضح المعالم بشكل عام ، فخارج المناطق السهلية المحكومة والخاضعة والتي تشكل القاعدة المعيشية للمدينة والجيش ، ندخل شيئا فشيئا في المناطق الريفية المتمردة على النظام القائم خاصة عندما تكون التضاريس حواجز في وجه بسط السيطرة على البلاد . ويشكل المغرب الأقصى قبل الفترة الاستعمارية أفضل نموذج لهذا التباين ، فمن جهة توجد بلاد المخزن الخاضعة للسلطة الحاكمة ، ومن جهة أخرى بلاد السيبة ( المناطق المتمردة ) التي تتكون أساسا من الجبال البربرية « 1 » . أما في المناطق الأخرى وخاصة في المجال التركي - الإيراني الذي تنحصر فيه المقاومة الريفية الجبلية ، فتضطلع القبائل البدوية بدور التمرد على السلطة الحاكمة ، التي لا يتحقق في مواجهتها تفوق الدولة الحضرية إلا بفضل تماسكها النسبي مقابل فوضى وعدم استقرار القبائل التي يستغلها الحكم لبث الصراعات بينها . وعادة ما يتخذ تنظيم القبائل البدوية شكل أحلاف قوية الهدف منها إحداث توازن مع قوة الدولة الحضرية وإيجاد محاورين من الزعماء القبليين يكونون في مستوى الأمير الحضري ويمكنهم التعامل معه كأنداد . هذا وقد عرفت إيران في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والعشرين بشكل خاص مرحلة تشكل
هامش
( 1 ) يوجد تحليل لهذه الوضعية في :Montagne , 1930 .