واعتمد في ذلك خاصة على مجموعات دينية فلاحية مثل المريدين في السنغال ، الذين تمكنوا بفضل تنظيمهم الجماعي المحكم من تحقيق تطور كبير خاصة في زراعة الفول السوداني « 1 » . إن هذا الانجذاب نحو الأرض يشكل عنصرا مميزا للإسلام " الزنجي " « 2 » ، بل عنصرا استثنائيا ، حيث لم ينم هذا الارتباط بالحقول إلا على هامش التوجه العام .
8 . انطلاقا من هذه البنية الاقتصادية والاجتماعية والعلاقات بين المدن والأرياف ، يمكن تسليط الضوء على مشكلة الجمود الإسلامي ، وهي ليست مشكلة في حقيقة الأمر ، ولم تنجح النقاشات الغنية بالتفاصيل التي خصصت لها مؤخرا « 3 » في الوقوف على جوهرها . فالمشكلة الحقيقية ليست مشكلة الجمود الإسلامي ، الذي لا يشذ عن الحالات المماثلة التي شهدتها حضارات المدن في الشرق الأقصى ، هندية كانت أم صينية ، إنما المشكلة تكمن في تطور شمال غرب أوروبا . فهنا كذلك ، حسب أفكار بوبك
( H . Bobek )
، يكمن العنصر الحاسم في القطيعة مع التقاليد الحضرية القديمة والتي سمحت بتجاوز رأسمالية الريع
( Re ntenkapitalismus )
، مما أوجد طبقة من الرأسماليين " المنتجين " أي البرجوازيين الذين تخلوا عن نظام الريع العقاري ، في الوقت الذي ظل فيه الإسلام ، شأنه شأن غيره من حضارات المدن ، مرتبطا به « 4 » . هذا ويجب الإقرار بوجود بوادر للتطورات التي شهدتها أوروبا داخل الإسلام ، وقد
هامش
( 1 )Marty , 1913 ; Pe ? lissier , 1951 ; 1966 , p . 301 - 362 .( 2 ) نلاحظ مبالغة غير مبررة من المؤلف في تلمس الفوارق الإثنية في المجتمعات الإسلامية ومحاولة ربط تلك الفوارق بالعقيدة الإسلامية التي لا تعترف بالاختلاف في العرق أو اللون أو اللغة وإنما تؤكد على الالتزام بأحكام العقيدة وتجعل الحياة الاجتماعية قائمة على مبدأ التقوى والعمل الصالح في إطار أخوة الإسلام وتكافل المسلمين ( المترجم ) .
( 3 )L'e ? volution e ? conomique . . . ; Classicisme et de ? clin . . .( 4 )Bobek , 1959 .